الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

209

المبحث الأول: التوحيد والغيب الشيخ بيوض لإثبات وجود الله الطريق القرآني المخاطب للفطرة والعقل والوجدان، واعتبر منهج علماء الكلام منهجًا ظرفيا خاصا اضطر إليه علماء الإسلام للرّدّ على الملاحدة وفلاسفة اليونان، فليس الطريق المؤدي إلى معرفة الله والإيمان به هو هذا الشك، وهذا الجدال، وإنما ما سنّه الله وشرعه في كتابه من الإرشاد إلى النظر في الكون والتأمل في آياته (1) كقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي

I

الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقِّ (فصلت: 53) وقوله سبحانه: ﴿وَفي﴾ الأَرْضِ وَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ (الذاريات: 20 - 21) هذا هو

الطريق القرآني للهداية.

أ- أدلة وجود الله

دليل الفطرة:

أقرب الطرق التي توصل الإنسان إلى معرفة الله تعالى فطرته السليمة التي أودعها الله فيه ففطرة الله في القلب كافية وحدها ليدرك الإنسان من غير أن يذكره عالم أو والد أو مُرَب، فما هو إلا أن ينظر إلى الأرض وما فيها وما عليها، وينظر إلى السماء والشمس والقمر، فإذا هو يَتَفَكَّرُ ويتساءل: من خلق هذا الكون العظيم الذي لا يحد ولا يتناهى؟ من الذي يسيّره ويدبره؟ أي مخلوق يستطيع أن

يقول: أنا أو فلان؟» (2).

آيات الآفاق والأنفس:

حجة الله على عباده بسيطة وكافية لترسيخ الإيمان، وهي تقطع عذر كل إنسان، لأنها متوفرة أمام ناظريه أنى توجّه وميسورة الفهم مهما تدنى مستواه المعرفي، ويكفي هذا النوع من الأدلة - رغم بساطته - لترسيخ الإيمان في قلب

(1) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 103/ 9.

(2) م. ن: سورة الشورى: 234/ 17.