Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣المبحث الأول: التوحيد والغيب
223
على الطريقة، ووصف الله تعالى بالعزيز الرحيم يجعلنا نهاب الله لعزته، ونرجوه لرحمته، ويترتب عَلَى هَذا الخوف والرجاء، وهما سلطانان زاجران للعباد، الخوف يردّهم عن المعاصي خوفًا من سخط الله، والرجاء يحملهم على الطاعة طمعاً في رحمته (1)
وبهذا يعتدل السلوك في الحياة، وهذه هي الحكمة، ونحن كلّما أطلنا وأعدنا بيان بعض الحكم فلتقرير هذا المبدأ في القلوب ليتمكن تقرير الله تعالى وحبه في نفوسنا، فيترتب عليهما طاعته لمن أوتي منهما الحظ الوفير (2).
جبل الإنسان على الخطأ والنسيان، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (3)، فإذا عصى العبد ربه فإن اجتماع صفتي العزة والرحمة خير دافع له، وأقوى سبب إلى التوبة والإنابة، فإن غابت عن العبد -وهو في غمرة المعاصي - صفة الرحمة وجد الشيطان إليه منفذا ليبعده عن الطمع في رحمة الله ومغفرته فيشعره بالقنوط منها، قال الشيخ بيوض بمناسبة تفسير قوله تعالى: {اَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار (الزمر: 05): فهو يريد أن يقول لنا: اعتقدوا في الله صفتين اثنتين، أنه قوي غالب لا يُغلَبُ، وأنه غفار رحيم، فلا تيأس أيها المرء من مغفرة الله مهما كثرت ذنوبك، وإنما عليك أن تتوب قبل الغرغرة، قبل أن يأتي الموت (4)، فالكيس من اعتقد أن الموت له بالمرصاد، فتعجّل بالتوبة وظل دوما على اتم استعداد، {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مسْلِمُونَ (آل عمران: 102).
ومن الأبعاد النفسية لاجتماع صفتي العزة والرحمة تسلية النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين المضطهدين كي يزدادوا صبرًا ومصابرة ولا يستعجلوا للظالمين لأنهم
(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 61/ 10.
(2)
م. ن: سورة السجدة: 60/ 12.
(3) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». رقم:
272/ 4.7617
(4) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 274/ 15.
15