Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
لا يخفون على الله، فإنّ عاقبتهم الهلاك في وقت معلوم، ولكن رحمة الله اقتضت إمهالهم لعلهم يتوبون أو يُخرج من أصلابهم مَن يؤمن به، وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، لأن المسلمين يغيظهم أن يروا أنفسهم أذلاء تحت سلطة المشركين وهم أقوياء بالحق المبين» (1) وحتى إذا اسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنهُمْ قَدْ كُذَّبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَتُنحِي مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف: 110)، فمما يعين المؤمنين المضطهدين على الصبر الجميل اعتقادهم أن العاقبة للمتقين (2) وطلب النصرة والعزة من الله العزيز الرحيم الذي يعزّ من يشاء ويذل من يشاء.
بين الشيخ بيوض أن سبب ذلّة المسلمين واستضعافهم طلب العزة من غير مصدرها الحقيقي رب العالمين العزيز الوهاب، الذي اشترط للاستخلاف والتمكين الإيمان والعمل الصالح، ولا يعزّ الذين يطلبون العزة من الظلمة. والجورة ولا يطلبونها من الله) إلا إذا عرفوا اسم العزيز، فإذا امتلأ قلب المؤمن بخشية ربه العزيز تحرّر من أسر شهواته، والتذلّل لغير الله فيزداد عزة وكرامة، لأنّ أولى أنواع العبودية وأقبحها استعباد الشهوات للإنسان، فإذا استحوذت عليه تذلل لكل نزوة بهيمية)، فوجد شرار الخلق لاستعماره قابلية.
هـ - الحكيم:
الله حكيم أقواله حكيمة وأفعاله حكيمة، يتنزه عن خلق الشر المطلق، إذا عرف المؤمن هذا الاسم يعيش حياة مطمئنة، فإن قدّر له في حياته - ابتلاء ببعض الرزايا فليتيقن أنها ستنفلق عن خير له في عاجل أمره أو آجله، مثل الشيخ بيوض لهذه الحقيقة المجردة بالبذرة التي تتعفن لتخرج منها العروق التي تخرج منها الزروع
(1) في رحاب القرآن، سورة الشعراء: 7/ 303.
(2) م. ن: 425/ 7. (3) م. ن: سورة فاطر: 422/ 13.
(4) إبراهيم يتوض: مجتمع السويد، درس يوم: 1973/ 4/13. قرص مدمج، تسجيلات الحياة، القرارة.