الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

ركز الشيخ بيوض عَلَى ضرورة التوجه إلى الله بالقلب الصادق الموقن … ونبه إلى أنه ليس كل من قال: "حسبي الله ونعم الوكيل" يعتبر متوكلا على الله حقا، فعلى المؤمن أن يردّد هذه الكلمات مجتهداً أن تكون راسخة في القلب، نابعة عن صدق ويقين في كون الله حقا نعم الوكيل، لأن العبد إذا امتلأ قلبه بهذا اليقين الصحيح يكسبه الطمأنينة والسكينة مهما تقلبت الأحوال واشتدت لأنه متوكل على الحي القيوم الذي جعل الدار الدنيا دار ابتلاء، وستفنى بخيرها وشرها وجعل الآخرة دار الجزاء السرمدي بهذا يُسر قلبه وتطمئن نفسه، ويرضى عن الله ويرضى الله عنه … (1)

ومن الأبعاد العملية لاسم "الوكيل" الاستقامة على الدين واكتساب الحصانة من شر وسوسة شياطين الإنس والجن، فالشيطان قد يأتي الإنسان من جهة الرزق - مثلا- ويوسوس له أنه إذا توقف عند حدود الله وراعى في كسبه الحلال والحرام فإنه سيحرم نفسه من أموال كثيرة، ويخوفه بأن ذلك الحرمان قد يكون سببًا لافتقاره وضياع عياله جوعًا … ولا يزال يغريه ويزين له جمع المال من الطرق المشبوهة والمحرمة، إلى أن يستدرجه لاتباع خطواته، ولكنه إذا كان متوكلاً عَلَى الله قوي الإيمان، وقد أفرد ربّه بالألوهية والوحدانية، فإن هذه العقيدة تحصنه وتحفظه، فلا يجد الشيطان إليه منفدا (2).

وقد يُزيّن للإنسان مخالفة أمر الله تزلّقًا لفلان أو هيئة، بدعوى دفع الظلم عن نفسه، ويقول: أنا أتوكل على الله فهو حسبي ونعم الوكيل، يردّ عنّي كل أدى

وظلم، ويرزقني إذا افتقرت، فمثل هؤلاء ليس للشيطان عليهم سبيل (3).

عالج الشيخ بيوض ظاهرة الاستخفاف بأحكام الله - فعلاً للمحرمات أو تضييعا للفرائض - وذلك استحياء من الغير أو كراهة الاستهزاء به مركزاً عَلَى

(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 220/ 11

(2) م. ن: سورة الصافات: 14/ 575. (3) م. ن.