Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧227
المبحث الأول: التوحيد والغيب ضرورة التوكل على الله، ومؤكدًا على أن المتوكل الصادق لا يصده أي شيء عن اتباع أمر الله)، ممثلاً بسحرة فرعون الذين قالوا له لَن نُّوثِرِكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه: 72) فهؤلاء غمر الإيمان قلوبهم وتوكلوا عَلَى الحي الذي لا يموت واستهانوا بطغيان من هددهم بالموت، وهذا واجب على المسلم فعله لحفظ دينه، لا أن يمرق منه أو يترك بعض فرائضه بكلمة سخرية أو استهزاء سمعها من أحد (2).
خص الشيخ بيوض الشباب بالخطاب الآتي لأنهم معرضون لظروف خاصة كمرحلة الخدمة الوطنية - يحتاجون فيها إلى استحضار معنى اسم "الوكيل" للاستعانة به على الاستقامة، حيث يقول: «حقيقة توكلك أن تعتمد على الله، وتتمسك بدينه بحيث لا ينتزعه منك شيطان إنس، أو شيطان جن وتعتمد على الله فيما خفته من ضرر، هذا إذا كان ضربا أو قتلا، لكنا أصبحنا نطلق الدين خوفا من نظرة الناس فقط، فيا سبحان الله!! أتترك الصلاة من أجل أن الناس ينظرون إليك؟» (3).
فالتوكل على الله يحصن العبد من وساوس الشياطين، فيثبت على دينه مهما أغري أو هدّد، لأن كل إغراء بالنسبة لنعيم الجنة متاع قليل، ولا يؤثر عليه أقصى تهديد إذا تيقن بأن وعيد الله أشد وأبقى؛ فعباد الله المتقون كلما زاد كربهم اشتدادًا زادهم إيمانًا {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران: 172).
إن غياب حقيقة التوكل من حياة المسلمين كانت وراء ضياع دينهم ودنياهم فالتوكل يقتضي استنفاد الأسباب والاعتماد على الله رب الأسباب، يرى الشيخ بيوض وجوب اتخاذ الأسباب الضرورية قبل التوجه إلى الله بالدعاء، مبينا أن
المعرض عنها ساخر مستهزئ بالله).
(1) في رحاب القرآن سورة الشورى: 17/ 272 - 273 (2) من سورة الأحزاب: 12/ 141.
(3)
م. ن: سورة الشورى 274/ 17
(4) م. ن: 17/ 278277