Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨228
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
التوكل على الله للعياذ من الشهوات:
يعيش المؤمن مع الله، يعرفه في السراء والضراء، يلوذ بربّه ويتوكل عليه ليحفظه من الشرور، وينقذه من الأزمات بين الشيخ بيوض أن المصائب والمآزق التي تستدعي التوجه إلى الله ليخلّص المبتلين بها لا تنحصر في الأمور المادية كالمرض والفقر والسجن، بل هناك مشكلات أخطر منها هي المصيبة في الدين التي تنزل بسبب اتباع الشهوات باستحواذ الشيطان وتغلب وساوسه عَلَى نفس الإنسان، فإذا لم يتدارك الله أحدًا برحمته سقط في مراتع الشهوة وبراثن الهوى وإذا أدركته رحمته أنقذته من بين مخالب الشيطان الذي يجره إلى الردى، ويدعوه ليكون من أصحاب السعير (1) فإذا وجد الإنسان من نفسه اندفاعا إلى معصية الله من فسق أو ظلم أو غير ذلك فعليه أن يستعصم بالله ويستعيذ به ويستغيث برحمته لينقذه من شر الشيطان الرجيم.
يلاحظ من خلال هذا العرض حرص الشيخ بيوض على استثمار الأبعاد العملية لأسماء الله الحسنى، وتركيز عمليته الإصلاحية على الأصول العقدية فعند شرح اسم "الوكيل" مثلاً، بين ضرورة التوكل في حياة المسلم لحفظ دينه ودنياه، مشيرًا إلى أن التوكل أصل الأخلاق الكريمة وأنه ركيزة كبرى في إصلاح المجتمعات، ودعامة أساسية لنشر دين الله، وإعلاء كلمته (2). كلمته» (2).
6 - الآثار السلبية لسوء فهم أسماء الله الحسنى تبين لنا في العنصر السابق أن لأسماء الله الحسنى أبعادًا عملية متجلية في تزكية نفس متدبرها واستقامته على الطريقة، لكن هذه الأسماء إن اعترى فهمها خلل، كان توجه تأويلاً غير مستجيب لضوابطه، أسفرت عنه آثار سلبية
نفسية وسلوكية.
(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 385/ 13.
(2) م. ن: سورة الشورى: 17/ 284.