الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

المبحث الأول: التوحيد والغيب

66

،،

229

ا - قاسم الرحيم مثلاً، يدل على أنّ الله واسع الرحمة، وقد بيّن لنا أهل رحمته وحدد شروط استحقاقها في قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالذِينَ هُم بِنَايَاتِنَا يُومِنُونَ … ﴾ (الأعراف: 156) حقا إنّ رحمة الله واسعة ولكن شاءت حكمته أن يخص بها عباده المتقين، حدر الشيخ بيوض من سوء فهم معنى رحمة الله بسبب الاستدلال الخاطئ بهذه الآية وصورته أن يقول شخص: «إنَّ الله يقول: "ورحمتي وسعت كل شيء وأنا شيء، إذن: رحمته تسعني، ويغفل عن قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ والذينَ هُم بِنَايَاتِنَا يُومِنُونَ … (1) ب- ومن الأسماء الحسنى الغفار" فالله واسع المغفرة، يبشر عباده الذين أسرفوا على أنفسهم بأنه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53)، لكن الله سبحانه يبيّن أن هذه المغفرة مشروطة بالتوبة، حيث يقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (طه: (82) فالآية صريحة في تخصيص التائبين باستحقاق مغفرة الله.

كما وردت في القرآن الكريم صيغتان لاستغفار الملائكة للناس، عمّت إحداهما من في الأرض وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرْضِ (الشورى: 05) وخصت الأخرى التائبين بالاستغفار فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك (غافر: (07) استنتج الشيخ من الآيتين تأكيد شرط التوبة لاستحقاق مغفرة الله حيث يقول: «المطلق يُحْمَل على المقيد، كما هو معلوم، وهذه قاعدة مطردة، زيادة على أن الآيات الصريحة تُبَيِّنُ أنَّ مغفرة الله ليست إلا للتائبين (2) وأشار إلى خطأ من فهم هذا الاسم على إطلاقه، فاعتقد أن الله غفار لغير التائبين، وغفّار لمرتكبي الكبيرة من غير توبة (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة فصلت: 523/ 16.

(2)

(3)

م. ن: سورة غافر: 32/ 16.

م. ن: سورة فصلت: 16/ 523.