الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

يلاحظ أن الشيخ يوظف طريقة التفسير الموضوعي في فهم أسماء الله الحسنى، وقد أشرنا في الفصل الأول إلى تأكيده على ضرورة اعتماد هذه الطريقة للإهتداء إلى وجه الصواب، ومن ذلك قوله: «على من أراد أن يفهم موضوعًا من المواضيع أن يجمع كل الآيات الواردة في نفس الموضوع حتى تجتمع له عناصر الفهم (1).

!

إن إغفال هذه الطريقة في معالجة المواضيع يؤدي إلى النظرة التجزيئية للنصوص، فتسفر عن رؤية قاصرة في فهم المسائل، ففي موضوع الأسماء والصفات - مثلاً - يحول هذا القصور دون الفهم الصحيح لكل اسم على جده - كما مر بنا في بداية الفقرة كما يحول دون إحصاء الأسماء الحسنى، حيث يتم التركيز على قسم دون آخر، مثل التركيز على صفات الله الدالة على رحمته وعفوه ومغفرته … فيُعوّل عليها، ويذهل من غيرها من الأسماء الدالة على قهره وجبروته وانتقامه … وذلك يوقع في محذور الأمن من مكبر الله عزّ وجل، حيث يتمادى الغافلون في طغيانهم يعمهون و يستدرجهم الله من حيث لا يعلمون. قال الشيخ بيوض: التعلّق بمقتضى سعة الرحمة شبهة أضرت كثيرًا من الشباب الإسلامي اليوم (2)، يستنتج من هذا الكلام أن المنهج الصحيح لفهم الصفات الإلهية يقتضي عدم الاقتصار على صفة واحدة عند إرادة معالجة موضوع ما، بل ينبغي فهمها على ضوء مجموعة من الصفات المتعلقة بها، ففي موضوع الجزاء -مثلاً- تدرس صفات: العلم الحلم الرحمة-المغفرة- العدل- العزة- الانتقام … وقد جمع الله بين اسمين (متقابلين) في مواضع من كتابه منها قوله: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الأنعام: 165) وقوله تعالى: نَبَى عِبَادِي أَني أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ

الأليم (الحجر: 49 - 50).

(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 344/ 8

(2) من سورة فاطر: 524/ 13

-