الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

(1)

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

شاء منها إلا بالوحي)، فكيف يستطيع الإنسان أن يدرك بعقله شيئًا من حقيقة الغيب المطلق؟ قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يَبْعَثُونَ} (النمل: 65)؛ ودعا الشيخ بيوض إلى الإيمان إيمانا غيبيا، مبينا عدم جواز اعتماد. بدأ الشك في إثبات العقائد.

ثانياً: عبادة الأضرحة والذبع لغير الله: أمر الله عباده بتوحيده وإفراده بالعبادة، ألا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص» (الزمر: 03) إلا أن كثيرًا من المسلمين اعترى تدينهم طقوس من العبادة والبدع، ولم تسلم الجزائر من هذه الصور الشركية، قال مالك بن نبي: وهكذا كان شأن الجزائر، فإنها كانت حتى عام 1925 م على الرغم من إسلامها - تدين بالوثنية التي قامت نصبها في الزوايا؛ هنالك كانت تذهب الأرواح الكاسدة لالتماس البركات، ولاقتناء الحروز ذات الخوارق والمعجزات غير أنه ما إن سطع نور الفكرة الإصلاحية حتى تحطم ذلك المعبد، فخرت الأوثان مع أسف عماتنا وخالاتنا اللاتي أدهشهنَّ ما رأين» (2).

""

66

أخذ رجال جمعية العلماء على عاتقهم هذه المهمة، واعتبروها من

الأولويات لأنها تمس أصل الدين، ومن هؤلاء المصلحين الشيخ إبراهيم بيوض، حيث انبرى لإصلاح هذه القضية بتبيين أسباب نشأة البدع، وتحديد معنى الشرك،

وتوضيح مداخل علاج القضية.

1 - أسباب نشأة البدع: يعرف الشيخ بيوض البدعة بأنها ما لا أصل له ولا وجود له في الشريعة» (3)

(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2/ 424 - 425. (2) مالك بن نبي: شروط النهضة، ترجمة عمر كامل مسقاوي و عبد الصبور شاهين ط 4، دار الفکر، دمشق

- سورية، 1407 هـ / 1987 م: 30.

(3) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 230/ 9.