الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

المبحث الأول: التوحيد والغيب

237

وقد ركزت الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي جهودها على دعوة الأمة إلى الرجوع إلى المنهج الصحيح هدي الكتاب والسنة، وتنقية الدين تما اعتراه من إضافات ويدع منذ أقدم العصور، وحركة الشيخ بيوض امتداد لهذه الجهود المباركة، ولم يكن وادي مزاب موطن الشيخ بيوض بدءًا من الوطن الإسلامي الذي طالته أنواع البدع وتمكنت من النفوس، فاستعصى القضاء عليها، بل يلاحظ أنه بقدر ما يحاول الوعاظ والمصلحون إبطال هذه العادات المحرمة إلا أن الناس لا يزدادون إلا تمسكاً بها لأنهم يرونها إرثًا من آبائهم وأجدادهم)، فعلاج هذه الأدواء المتجذرة يتطلب صبراً جميلاً ووقتا طويلا، ومنهجا متكاملاً يعتمد البحث عن الأسباب المؤدية إلى نشأة هذه البدع وتمكينها في النفوس، ومن الأسباب التي اهتدى الشيخ بيوض لمعرفتها:

-أ- تأسيس الآراء عَلَى أقوال الرجال وتقديسها: قد يتقيد الأتباع بأقوال الرجال، والإشكال هو تقديس هذه الآراء والتشبث بها وإن بدت مخالفتها للكتاب والسنة، فتُتخذ أقوال الإمام هي الأصل، ولعمري لتلك هي طريقة نشوء البدع وتكونها، يبتدع أحد أمرا وياتي آخر من بعده فيبني على بدعته، فيكون أبعد عن الخط المستقيم من الأول وهكذا … (2) ب التساهل في الإضافات إلى العبادات:

هذا السبب قريب من سابقه، فقد تكون أمة في صدرها المجيد ملتزمة بالمحجة البيضاء، وبمرور الزمن يتساهل الناس في إضافة أي عمل إلى العبادات المشروعة، وتستقر تلك الإضافات شيئا فشيئًا إلى أن تصبح شعيرة من الشعائر بحيث يؤاخذ من لم يقم بها على الوجه المبتدع، فهذا تشريع من العباد لم يأذن به الله، فالله لا يُعبد إلا بما شرع، وهكذا يتسرب الشرك إلى القلوب بهذه الجزئيات (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 12/ 335.

(2) م. ن: سورة سبأ: 107/ 13 (3) من سورة لقمان: 221/ 11.