الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

ج - ابتكار عبادات ليست من جنس ما شرع: هذا السبب أخطر من سابقه وكلاهما مخالفة للحق، فالله هو المشرع، ويعرف ما يتقرب به إليه، عباده، وقد اختص بالتشريع كما اختص بالخلق، ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} (الأعراف (5) وضلال أكثر الناس الذين أشركوا بالله الشرك الأكبر أو الخفي إنما هو بسبب ابتداع أنواع من العبادات والطقوس ما أنزل الله بها من سلطان، وليس من جنس ما أمر الله به» (4).

تصدّى الشيخ بيوض لمحاربة البدع المنتشرة في عهده، فاستغل دروس التفسير وغيرها لهذه المهمة حيث يؤكد عدم جواز السكوت عن المنكر، فقال بمناسبة دعوته لإبطال إحدى البدع المستحدثة: هذه هي البدعة التي لا نسكت عنها، كما لم نسكت عن بدع أخرى أبطلناها من قريب … (2).

فكان حريصا على إصلاح الصور التعبدية التي لا وجود لها ولا أصل في الشريعة الإسلامية (فلا تحدث شيئًا لم يفعله النبي، ولم يقره ولم يأذن به) (3). كان الشيخ يبين البدعة ويبطلها، ثم يقدّم البديل المشروع إن أمكن ذلك، فقد كان الناس - مثلاً - يأتون إلى المسجد بأواني الطعام فيضعونها أمام الإمام أو أمام مجلس القرآن، خاصةً عند قدوم الحجيج أو ليلة المولد رجاء نزول البركة فنهى الشيخ عن هذه الظاهرة قائلاً: «لا أصل أبدا في الذهاب بهذه الأشياء إلى المسجد إلا بنية الصدقة على الناس، فقد تكون هذه العادة ذريعة لنشوء بدعة فسدها الشيخ ثم قدّم البديل المشروع حيث دعا إلى الرقية الشرعية وإن شئت التبرك والرقية فخذ إناء فيه طعام أو شراب واذهب به إلى شخص تعتقد فيه الصلاح والتقوى واطلب منه أن يقرأ فيه شيئًا من القرآن ويدعو لك، فهذه رقية مشروعة

فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأقرهم عليها» (4).

(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 385/ 15. (2) من سورة لقمان: 417/ 11.

(3) م. ن: سورة العنكبوت: 230/ 9.

(4) من سورة لقمان: 417/ 11.