Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤١المبحث الأول: التوحيد والغيب
لعله
241
يسميه الشرك الخفي باعتبار عدم تصريح صاحبه به، للتمييز بينه وبين الجاهلي الذي يسجد للأصنام، علانية، ويسمّيه مرّةً أخرى بالشرك الصراح باعتبار آثار الزيغ الاعتقادي، فإن من مريدي المقامات من يُولُون الأولياء قداسة الله أو أكثر، فقد ذكر الشيخ أنَّ من الناس من يجعلون الله عرضةً لأيمانهم، ولكن يتحاشى أن يحلف بالولي الفلاني، ويقول: «أنا لم أقسم بالله فتكذبني، وإنما أقسمت لك بالشيخ صالح أو الشيخ سيدي عيسى)، وهذا يعني أنه اعتبرهما أجلّ وأعظم قوة وأعظم شرفًا من الله عد، وهذا كله كفر صراح» (2).
كتقديسهم
ب التفرقة بين اتخاذ الأسباب والاستعانة بالأولياء
بين الشيخ الفرق الدقيق بين اتخاذ الأسباب المشروعة وبين الصور الشركية، فإذا كان المستعان عَلَى قضائه في مقدور البشر فهو من اتخاذ الأسباب ووجوه البر التي شرعها الله وأمر بها في قوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة: 02)، أما إذا كان المستعان على قضائه من الأمور الغيبية فذلك تجاوز المقدور البشر إلى ما هو خالص من حق الله تعالى، لأنه لا يعلم الغيب إلا هو، وبالتالي فإنَّ طلب أي شيء من هذا النوع يدخل في باب العبادة، ولو أنَّ الذي يرجى لا يُسمّى إلها، كالقبة والقبر والضريح والولي، وكل هذا حرام» (3) هو الشرك، وهذا هو التوجه إلى المخلوق).
هذا
(1) عيسى بن إسماعيل بن موسى أبو مهدي، توفي عام 971 هـ / 1564 م، من أعلام بلدة مليكة بمزاب، أصله من عرش أعراب أولاد نايل بالجزائر، نشأ على المذهب المالكي، ثم تحول إلى المذهب الإباضي فصار من أعلامه، أخذ العلم عن شيخ زمانه بمزاب الشيخ عمي سعيد الجربي، من آثاره مجموعة من الرسائل والردود والأجوبة، منها: رده على البهلولي أبي الحسن البهلولي الذي كفر الإباضية. دبوز: نهضة 251/ 1، 290 291 الجعبيري: البعد الحضاري، 165/ 1 - 167؛ جمعية التراث: معجم أعلام
الإباضية: تر 700.
(2) في رحاب القرآن سورة ص: 08/ 15 (3) م. ن: سورة سبأ: 13/ 221 - 222
(4) من سورة لقمان: 207/ 11.