الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

لعل المراد بالشرك هنا الشرك الجزئي الذي لا يترتب عليه أحكام المشركين،

وهو النفاق في العقائد (1).

ج - التفرقة بين التوسط والتوسل:

التوسط:

التوسط هو التوجه إلى الله بواسطة مخلوق، وَهُوَ ما كان يفعله مشركو العرب حيث كانوا يبررون عبادتهم الأصنام بقولهم مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (الزمر: 03) والله أرشدنا إلى أن ندعوه مباشرةً فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذا دَعَانِي﴾ (البقرة: 186) وقال: {وَقَالَ رَبِّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: 60).

،،

بين الشيخ بيوض بطلان مفهوم التوسط مهما كانت مبرراته، واعتبره عين الشرك، ومن هذه المبررات التي فندها اعتقاد العبد أن كونه مدئا بالمعاصي مثقلاً بالأوزار يحجزه عن التوجه - مباشرةً - إلى الله تعالى، وقد فسدت العلاقة بينهما، فيسول له الشيطان أن يتوسط إلى الله ببركة فلان إنَّ توسط مثل هذا العبد الله الله لأنه بذلك لا يفكر في إصلاح ما بينه وبين

بالمخلوقين يزيده بعدا عن

والتوبة إليه (2).

وللوقاية من خطر التوسط شرع التوجه إلى القبلة في الصلاة وفي الدعاء خاصةً عند زيارة القبور، ولو كان المزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومن دعا وَهُوَ مستقبل حجرة النبي) فلا نقول إنه عصى، ولكنه أخطأ السنة، وخالف ما عليه المسلمون، ذلك كله لغرض تمحيض العبادة الله وحده» (4).

(1) السالمي: مشارق أنوار العقول: 2/ 48 - 49.

(2) في رحاب القرآن، سورة الروم: 10/ 275.

(3) زائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقف بينه وبين القبلة، فإذا استقبل القبر استدبر القبلة. (4) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 230/ 9