Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المبحث الأول: التوحيد والغيب
ب تبيين أسباب التوسط بالأولياء:
1 - الاعتقادات الباطلة في رجال صالحين
245
أغلب الذين تزارُ قبورهم ويتزلّف إليهم رجال عرفوا في الزمان القديم بالتقوى والورع، والله سبحانه وتعالى {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (النجم: 32) ولكن الخطر يكمن في رفع هَؤُلاءِ إلى مقام الألوهية فتبنى لهم مقامات وأضرحة يُحج إليها، كما يذكر المفسرون أنَّ الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح وتواصوا بالصبر عليها، وَقَالُوا لاَ تَدْرُنَّ الهَتَكُمْ وَلَا تَدْرُنَّ وُدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُونَ ويعوق وَنَسْرًا (نوح (23) هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح
فلما ماتوا أوحى الشيطان إليهم بوضع نصب لهم، وتقديسها وعبادتها (1). نبه الشيخ بيوض إلى عدم جواز الطعن في الشخص الذي يعبده الناس، فمثله كمثل عيسى عليه السلام الذي دعا إلى التوحيد إلى أن توفاه الله فخلف من بعده خلف أفسدوا دينهم باتخاذه وأمه إلهين من دون الله «إنما نقمتنا تنصب على أولئك العابدين المتزلّفين الذين يعتقدون النفع والضرّ في أولئك الموتى أصحاب الأضرحة والقباب ويوسمونهم بصفات الألوهية والربوبية» (2). 2 - الشعور بعدم المنزلة عند الله: كثير من الذين يستشفعون بالآلهة والقباب والقبور من الغافلين الذين أسرفوا على أنفسهم حملهم على هذا التوسط اعتقادهم أن لا مقام لهم عند ربهم وزعموا أنهم لا يستطيعون التوجه إليه مباشرةً فالتجؤوا إليه بواسطة سيدي فلان وسيدي فلان، تمن عجزوا عن سماع دعائهم فأني لهم أن يستجيبوا لهم؟ إن هي إلا أماني الشيطان ونزغاته (3)، ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُهْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 37).
(1) البخاري الصحيح كتاب تفسير القرآن باب وُدًا وَلاَ سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وتعوق حديث: 4636، 1873/ 4؛ الطبري: التفسير 99/ 29 ابن كثير: التفسير: 427/ 4
(2) في رحاب القرآن سورة الشعراء: 407/ 7 - 408.
(3) من سورة الإسراء: 144/ 1.