الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

3 - تقديس الأماكن من غير دليل:

الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق ويختار بدليل قوله: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (القصص: (68) فلا يعلم البشر تفاضل الأماكن أو الأزمان أو الأشخاص إلا بشرع الله، لكن مريدي القباب والمقامات يزعمون أفضلية تلك الأماكن عَلَى سواها من غير دليل ولا برهان إلا أنهم وجدوا آباءهم الأولين كذلك يفعلون (1)، وقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم شد الرحال إلى المساجد تبركا إلا إلى المساجد الثلاثة، حيث يقول: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثلاثةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَمَسْجِدِ الأَقْصَى (2).

يعد تفضيل أماكن معينة بلا دليل وبرهان من أولى خطوات الشيطان الموصلة إلى الاعتقاد في غير الله سبحانه وتعالى، لأنّ تفضيل بعض الأماكن

يكسبها بمرور الزمن قداسة تنتج عنها طقوس فتتمكن في النفوس (3).

أصحاب القبور لا يسمعون

أخبرنا الله أن أصحاب القبور ولا غيرهم ممن يتوسل بهم لقضاء الحوائج لا يسمعون دعاءً ولو سمعوا ما استجابوا له، وسوف يخبرونهم يوم القيامة بالحقيقة قائلين: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ (يونس: 29) يوجه الشيخ بيوض إلى مُريد المقامات والقبور خطابه فانظروا إلى سخرية، القدر، فهذا الذي تلهج باسمه حتى يبح صوتك وتسقط، ويظن الناس أن ذلك علامة القبول فيسارعون إلى التبرك بك، اعلم يا هذا أنه سيقول لك: "إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ والله ما سمعتك وما رأيتك، وما شعرت بك.

(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 470/ 8.

(2) البخاري الصحيح: باب الجمعة، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث: 1132، 398/ 1؛ مسلم کتاب الحج، باب لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، حديث: 1397، 2/ 1014.

(3) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 335/ 12