الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

المبحث الأول: التوحيد والغيب

259

المعتقد، وخاصة إذا اشترط عَلَى المريض شرط محرّم كذبح شيء موصوف في مكان مخصوص مع عدم ذكر اسم الله عليه، لأنَّ هذه الأفعال مخالفة لأصل التوحيد، وهي من وحي الشياطين، وتيقنوا بأنها محرمة، ومن يفعلها فهو عاص، لأنه تقرب إلى الجن (1)

واستعاذة الإنس بالجنّ مرض عقدي قديم، لقول الله تعالى: {وَإِنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُودُونَ برِجَالٍ مِّنَ الْحِنُ فَزَادُوهُمْ رَهَقا» (الجن: 6) فكان الواحد منهم يقول: «أنا أذبح الذبائح، وأقيم الولائم للجنّ كي لا يضروني) (2).

ذكر الشيخ بيوض أنَّ من وصفات الاستشفاء التي يقدمها المشعوذون في عصره أن يطلب من المريض وضع طعام في مكان معين ليأتي الجن الفلاني ليأكل منه، وقد يُطلب منه وضعها في المرحاض، والعجيب فِي ذلِكَ أَنَّ مَن فعل ذلك إذا رجع بعد مدة ووجد على طعامه حفرا فرح لاعتقاده قبول الجن منه، وما هو - في الحقيقة - إلا أثر أكل الدواب والهوام! … فهذه من الصور الشركية التي كان يستعملها الوثنيون مع أصنامهم، كما فعل قوم إبراهيم قبل الخروج إلى عيدهم فخلفهم إليها إبراهيم فقال لها متهكما ألاً تَاكُلُونَ؟ مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ (الصافات: (91 - 92) ولا تزال هذه الخرافات وقد حاربناها من زمن قديم (3).

بعد أن بين الشيخ بيوض الحكم الشرعي لمسألة الاستعاذة بالجن، قدم البديل المشروع لاثقاء، ضررهم استخلصه من سنة الرسول، فقد علمنا أن نقوم ببعض الإجراءات الوقائية)، كتغطية الأواني وملازمة الذكر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 186/ 13

(2) من سورة سبأ: 13/ 181

(3) م. ن: سورة الصافات: 416/ 14 - 417.

(4) من سورة سبأ: 186/ 13.