Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
يعوذ نفسه، ويعوذ من يرقيه بالمعوذتين (3)، هَذِهِ الاستعاذة المشروعة الفاعلة، ولا يوجد أحسن منها (2)
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً في الصحراء يسأل الله تعالى أن يقيه من شرّ الشيطان وشر الجن وشرّ الدواب، كما يسأله أن يحفظه من شر الأفاعي والعقارب والحشرات المؤذية، (فلا ملح ولا رماد ولا قراءات ولا ذبح، كل هذا باطل من الاعتقاد، وباطل من العمل، وَهُوَ ضرب من عبادة الجن ومن اتخاذهم أولياء» (3). فالعلاج هو التوجه إلى الله وحده، وأما الذين يعوذون بالجن فإنهم لا يزيدونهم إلأ رهقا ذلِكَ أَنَّ الجنَّ يفقدون كل ما يزعم الغافلون أنهم يملكونه،
ومن ذلك:
أ- الجن لا يعلمون الغيب، قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إلا الله (النمل: (65) ولما مات سليمان عليه السلام لم يعلم منه الجنّ ذلكَ حَتَّى سقط على الأرض بعد أن أكلت الأرضة منسائه، ولبثوا طوال تلك المدة ينجزون الأشغال الشاقة التي كلفهم بها، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْحِنُ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين (سبا: 14).
-
ب الجن يستمدون القدرة والقوة من الله، لأنّ الْقُوَّةَ اللهِ جَمِيعًا (البقرة: 165)، وما الجنّ إلا كالبشر لا يعلمون الغيب مطلقا، وإن كانت لهم قدرة على الإضرار، ولكن الله الذي أعطاهم هَذِهِ القوة هو وحده القادر على أن يكف ضررهم، ولا واقي ولا ملجأ لنا غيره (4).
(1) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ويمسح عنه بيده، قالت: فَلَما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم وجعه الذي تُوُفِّي فيه طفقت أنفث عَلَيْهِ بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه، وأمسح بيد النبيء عنه ابن حبان: الصحيح، ذكر قراءة عائشة المعوذتين على النبيء،
حديث 6590، 14/ 555.
(2) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 188/ 13.
(3) من سورة الكهف: 225/ 2
(4) م. ن: سورة سبأ: 13/ 189.