Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
5 الصراط
""
الصراط في اللغة: الطريق الواضح أصل صادِه سين سراط، قلبت مع
الطاء صادًا لقرب مخارجها (1).
(4)
أما في الاصطلاح فاختلف العلماء في حقيقته أهو حسي أم معنوي، فقالت الأشعرية والسلفية إنه جسر ممدود على ظهر جهنم)، وإلى هذا القول ذهب القاضي عبد الجبار من المعتزلة)، وبعض علماء الإباضية منهم هود بن محكم الهواري) وإسماعيل الجيطالي وأبو القاسم البرادي (3) راستدلوا بأحاديث تثبت الصراط بالمعنى الحسي)، وذهب جمهور الإباضية إلى أنه عبارة عن الحق وطريق الهداية، معتمدهم في ذلك أنَّ الصراط في القرآن الكريم يدل على الدين القويم، ومن ذلك قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (8) (الفاتحة) (05)، فمنهم من رأى تأويل الأحاديث لتوافق ما جاء في القرآن، ومنهم من استحسن إبقاءها على أصلها وتفويض الأمر إلى الله، أما الشيخ اطفيش
(8) 6 -
(1) الجوهري: الصحاح 11393؛ ابن منظور: لسان العرب: 326/ 7. (2) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد 278؛ البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 180؛ (3) القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تحقيق فؤاد السيد، ط 2، الدار التونسية للنشر، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1406 هـ/1986 م 205، والقاضي عبد الجبار شيخ المعتزلة في عصره، يلقبونه "قاضي القضاة"، ولي القضاء بالري، وتوفي فيها عام 1025 م. له تصانيف كثيرة، منها: "المجموع في المحيط بالتكليف" و "شرح الأصول الخمسة" و"المغني في أبواب التوحيد والعدل. الزركلي: الأعلام: 3/ 273.
(4) هود بن محكم الهواري تفسير كتاب الله العزيز: 1/ 283.
(5) السالمي: مشارق أنوار العقول: 2/ 129. (6) تصرح هذه الأحاديث بأن الصراط جسر يضرب على ظهر جهنّم وعلى حافتيه كلاليب، واختلاف أحوال الناس في عبوره البخاري: كتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، حديث: 6204، 24035؛ مسلم كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، حديث: 195، 186/ 1.
(7) السالمي: مشارق أنوار العقول: 2/ 128.
(8) اطفيش تيسير التفسير: 06/ 1. (9) السالمي: مشارق أنوار العقول: 1302