الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

المبحث الأول: التوحيد والغيب

ما

269

فانتهى به اجتهاده إلى حمل الصراط الوارد في القرآن بمعناه المجازي وفهم الصراط الوارد في الحديث على حقيقته المادية، وميزة هذا الرأي هو الجمع بين ورد في الكتاب وما ورد في السنة (3)، وهذا هو مذهب الشيخ بيوض في المسألة حيث يرى أنهما صراطان، مع التفويض في صفة الصراط الحسي ومكانه (2)، ويلاحظ أن الشيخ بيوض لم يركز على هول هذا الصراط، بل عمد إلى استخلاص الحكمة من إطلاع المتقين على النار، وهي اطمئنانهم على صدق وعيد الله على الكفار والمنافقين، الذين كانوا يسخرون منهم، فتزداد

قيمة الجنّة عندهم (3)، كصاحب القرين الذي تذكّره فَاطَّلَعَ فَرَعَاهُ فِي سَوَاءِ

(الصافات: 55).

الْجَحِيمِ يرجع التردّد في اتخاذ موقف ثابت في مسألة الصراط إلى كونها ليست من أصول الاعتقاد، لافتقارها إلى الأدلّة القطعية وعدم صلتها المباشرة بأصل التوحيد.

يدل الصراط - بمعنييه الحسي والمعنوي - على ضرورة اتباع الحق المبين والثبات عليه وخطورة اتباع سبل الغواية، وإن كان تصوير الصراط بالجسر على متن جهنم له أثره النفسي الخاص في تقوية الإيمان بخطورة الحياد عن الصراط المستقيم، إلا أن الأهم هو اعتقاد أن ثمن السلامة في ذلك الموقف يجب أن يدفع في الدنيا، وهو الإيمان والاستقامة والمبادرة إلى التوبة … مع حسن الرجاء في رحمة الله، ودعائه التثبيت على الصراط المستقيم، فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عملاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: (110) فما مصير من خرج من الدنيا مفرطًا في جنب الله؟ وهل تنفعه شفاعة الشافعين؟

(1) مصطفى وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية: 182.

(2) إبراهيم يوض: الفتاوى: 68/ 1 - 69.

(3) في رحاب القرآن سورة مريم: 1613 - 162؛ الأنبياء: 97/ 4.

(4) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 69/ 1؛ مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 182.