Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
بأنهم سيدخلون النار ولو لفترة محدودة، ويعلمون أنهم سيحترقون فيها حتى يكونوا كالحمم، فذلك سوء وحزن يصيبهم
(1)
أورد الشيخ بيوض رأي من قال باستثناء هؤلاء العصاة من المتقين، وردّ بأن الآية ليس فيها استثناء، وليس فيها دلالة على نفي الخوف والحزن عنهم بعد خروجهم من النار، بل هي تخص المتقين بالسلامة من العذاب، وأهل الكبائر ليسوا بمتقين، مشيرًا إلى أن في الآية ضمانا للمتقين أنه لا يمسهم السوء لا في أول الحشر ولا في وسطه ولا في آخره (2).
3 - الجنة لا يدخلها العصاة:
لما
عصى آدم وزوجه ربهما بدت لهما سوءاتهما، أمرا بالخروج منها- بعد قبول توبتهما - لأنها دار كرامة فكيف يطمع أحد أن يدخل الجنة ويسكنها وهو عاص، وهل يمكن أن يكون أحد من أولئك العاصين أكرم من آدم الذي أسجد له ملائكته؟» (3).
4 - الاستثناء ليس على الحقيقة:
قال الله تعالى عن أهل النار خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضِ إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعالَ لِّمَا يُرِيدُ (هود: 107) فذكر الاستثناء بمشيئته كما ذكره في سياق الحكم بخلود أهل الجنة، حيث قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ إِلا مَا شَاءَ رَبِّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ مجدود (هود: 108) يرى الشيخ بيوض أنَّ الاستثناء في خلود الحياة في الدارين ليس على الحقيقة، مشيرًا إلى أنّ الحكمة منه تربية المؤمنين بتذكيرهم أن ذلك الخلود إنما هو بمشيئة الله)، ولو شاء الله لأفنى إحدى الدارين أو كلتيهما، إنما مشيئته
(4)
اقتضت خلودهما.
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 470/ 15.
(2) م. ن: 15/ 441.
(3) م. ن: سورة طه: 417/ 3.
(4) من سورة الكهف: 131/ 2