الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

ا الله عليم بذات الصدور:

أنبأنا الله العليم الخبير أنَّ الكفار لو أرجعوا إلى الدنيا لعادوا إلى ما كانوا يأتون من المعاصي، وما قولهم وقت اصطراخهم في النار: ورَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ (فاطر: (37) إلا كذب وادعاء، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الأنعام: 28) عَلِم الله ما في قلوبهم فقضى عليهم

بالخلود في العذاب (1).

ب- العبرة بمن عصي:

يجب النظر إلى عظمة الخالق الذي تجرّأ هؤلاء على معصيته «فلا تنظر إلى المعصية ولكن انظر إلى من عصيت» (2).

يلاحظ أن منهج الشيخ بيوض في عرض هذه المسألة تجنب الخلافات الكلامية، وركز على الجانب العملي المؤسس على تزكية النفس، و سنتعرف في الفقرة الآتية على بعض أبعاد الإيمان باليوم الآخر المستخلصة من منهج الشيخ بيوض.

8 - أبعاد الإيمان باليوم الآخر

إن للإيمان باليوم الآخر أبعادًا متعددة المستويات، تبتدئ من ثبات القلب مهما تقلبت الأحوال، وتطال مختلف مناحي الحياة (3)، إلا أن تحقيق هذه الثمرات مشروط برسوخ الإيمان الصحيح وتجديده بمداومة ذكر هذا اليوم الحق، لأن ذلك سر يقظة الضمير واستقامة السلوك (4)، فإذا غفل الإنسان عن الذكر طرأ عليه النسيان فأفقده العزم على الطاعة والوقوف عند حدود الله، كما حدث لأبينا آدم

(1) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 527/ 13.

(2)

من سورة الفرقان: 189/ 7.

(3) م. ن: سورة الحج: 4/ 360؛ سورة سبأ: 13/ 53.

(4)

من سورة القصص: 31/ 11.