الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

المبحث الأول: التوحيد والغيب

281

عليه السلام، إذ قال عنه الله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْما (طه: (115) لذا من الله على أصفيائه المعصومين بجعل الدار الآخرة نصب أعينهم في كل أحوالهم وأخلصهم يخالِصةِ ذِكْرَى الدار» (ص: 46) لأنَّ العبد لا تسوّل له نفسه معصية الله إلا حين يغفل عن الموت والحساب، ولو تذكر مصيره لنهى نفسه عن الهوى (1).

فمن تيقن بأن الآخرة مصيره، وخاف مقام ربه، جعلها غاية غاياته في كلّ شؤون حياته، فليس أسلوب حياة من كان هذا شأنه كحال من ذهل عن جعل الآخرة في حساباته وتصرفاته، وشغله نيل حظوظ الحياة وجمع متاعها ولو كانت على حساب الدين ركز الشيخ بيوض على ضرورة اليقين باليوم الآخر في قلب المؤمن لضمان الثبات على الاستقامة، لأن الإنسان إذا شك في الأمر عجز عن ضبط نفسه، وسهل عليه تعدي الحدود، فالمسلمون جميعا يعلمون بالبعث والحساب ولكن واقعهم يشهد انحرافات في العبادات والمعاملات فهي مؤشرات دالة على أن الخلل حاصل في الشك في هذا اليوم وعدم اليقين به (3)، كما قال أبو نصر: نرى الأمر عن علم اليقين تيقنا ونعمل أعمال الذي شك في الأمر ولو أيقن المسلمون بالبعث لكان حالهم غير هذه الحال، ولذلك كان القرآن في كثير من الآيات يذكر باليوم الآخر (4)، ويربط التكاليف بالإيمان به.

لم يقف الشيخ بيوض الشيخ بيوض في عرض مسألة الإيمان باليوم الآخر عند المستوى النظري، كالاستدلال على وقوعه واستعراض مشاهد يوم القيامة، بل كان يركز على تحريك الإيمان موظفاً آلية الذكر، الذي لا يقتصر فيه على اللسان

(1) في رحاب القرآن، سورة ص: 15/ 159.

(2)

من سورة يس: 17/ 14.

(3) م. ن: سورة الدخان: 94/ 18.

(4) من سورة الأنبياء: 141/ 4.