Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
ولا يُحصر في بعض المناسبات والأحيان إنما يكون في كل حين، كلما ذهبت لعمل شيء، لترفع قَدَمًا أو تضعها لتفتح فاك بكلمة أو لتمد يدك إلى شيء ما فتذكر يوم القيامة، وهذا هو الذكر الذي يُقابل النسيان» (1).
-أ- تركيز الإصلاح على اليقين بالمصير:
الله
علم الإنسان بالمصير له تأثير في ضبط السلوك وتوجيه المسير، ويزداد هذا التأثير قوةً وفعالية بقدر ارتفاع درجة التصديق بالبعث والحساب إلى أن يبلغ مرتبة اليقين والإيمان بالمصير من أصول الإيمان التي يجب أن تبلغ هذه المرتبة، فقد ذكر من صفات المتقين أنهم بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة: 04) واليقين هو الإيمان المتمكن الراسخ الذي لا يعتريه شك (2)، فإذا استقر اليقين بالآخرة في قلب العبد انتظم سلوكه في الحياة، وجد في فعل الخيرات وفي ترك المنكرات رجاء رحمة الله وخوفا من عذابه (3). أكد الشيخ بيوض على ضرورة تركيز العلم اليقيني في القلب لتنشط الأعضاء في أعمال الخير بطريقة آلية لأنّ العبد لو تيقن أن العمل الذي يقدم عليه يوصله إلى النار لما اقترفه و استند في التحذير من مغبة الشك في الآخرة على مقابلة الإيمان بالشك في قوله تعالى: لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَك (سبا: (21) وما تمادي العصاة في معاصيهم إلا نتيجة الشك في البعث والحساب)، ولذلك فإنّ فكرة رعاية الآخرة والاستعداد للحساب والجزاء تقترن في القرآن مع كل أمر أو نهي ومع كل حكم من أحكام الشريعة
وكل توجيه أخلاقي (5).
(1) في رحاب القرآن، سورة السجدة: 85/ 12
(2) م. ن: سورة النمل: 11/ 8.
(3) م. ن: سورة طه 2247/ 3؛ سورة النمل: 11/ 8.
(4)
م. ن: سورة سبأ: 214/ 13.
(5) محمد المبارك: نظام الإسلام: 179.