Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣المبحث الأول: التوحيد والغيب
283
إن إحكام صلة السلوك بالإيمان يكسب صاحبه صفة الثبات عليه، ويميزه بنظرة صحيحة إلى مختلف العلاقات والتصرفات فالمؤمن بالآخرة يقوم كل شيء بمعيار علاقته بمصيره الأخروي، وجزائه عند الله، أهو يرضيه أم يسخطه؟ وعلى هذا الأساس يتمكن من التجرّد للحق، فنقش الفاروق عمر له على خاتمه عبارة "كفى بالموت واعظا يا عمر وقولته المشهورة: "لولا الآخرة لكان غير ما ترون تبرزان الفرق بين تقييم الأشياء بمنظار المؤمن بالآخرة وبين التقييم المادي الآني (2)، فالتقييم الصحيح يولّد تصورات صحيحة، وهذه التصورات تنتج مواقف عادلة ومشاريع فاعلة.
(1)،،
من التصورات الناتجة عن تقييم المؤمن بالآخرة تحديد علاقته بالحياة الدنيا، فالإيمان بالآخرة لا يعني معاداة الحياة الدنيا، ولا يعني قتل مواهب الناس وروح الإبداع فيهم، وصرفهم عن الضرب في الأرض ابتغاء فضل الله، بل هذا المفهوم زيغ في الاعتقاد أسهم في حط الأمة عن مركزها الريادي، «فليست الآخرة التي ندعو إليها هي ترك العمل للدنيا، فالعمل للدنيا هو نفس العمل للآخرة، وفي وقت واحدٍ، سواء أكان تجارة أم صناعة أم زراعة أو أي نوع آخر من الكسب روعي فيه شرع الله (3)
زيادة على ما يثمر الإيمان باليوم الآخر من الطمانينة في قلب المؤمن فإنه يمكنه
من التصوّر الواضح للمخطط الحضاري ذي البعدين الدنيوي والأخروي. ترتكز طريقة الشيخ بيوض في الإصلاح على تحريك الإيمان في القلوب بتوظيف شتّى وسائل الإيضاح والتأثير من ذلك تصويره بشاعة الشيطان وخطورة مصير ضحاياه، فبين الشيخ للشباب - مثلاً - أنما هو يدعوهم إلى الجنّة ويجتذبهم
(1) عبد الستار: الشيخ الخلفاء الراشدون حياة ماجدة وأعمال خالدة: 237.
(2) في رحاب القرآن، سورة الروم: 88/ 10.
(3) م. ن: سورة يس: 24/ 14.
24/ 14: j.p