Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
من بين مخالب الشيطان الرجيم، الذي يغرّ الناس ويجرهم إلى الجحيم)، قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِدُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنَ أصْحَابِ السَّعِير (فاطر: 06).
إذا استيقن العبد بالمصير السرمدي فإنه يزداد استقامة على الطريقة ومجاهدةً لنفسه بمخالفتها واتقاء شهواتها مهما ازينت له، «وما فائدة المتاع القليل الذي يعقبه العذاب الغليظ؟ (2) إنه عذاب غليظ ودائم!! فلا مطمع لأحد في الجنة إلا بتوبة نصوح وعمل صالح؛ وبعد أن استعرض الشيخ بيوض قصة أبينا آدم وتوبته وإخراجه من الجنة قال: «ومن العجيب بعد هذا المثال الواضح الصريح في أبينا آدم أن يأمل أحد مات مصرا على ذنوب ومعاص ارتكبها وأموال للناس أكلها وفرائض ضيعها وأعراض انتهكها ولم يتب ولم يتنصل من التبعات، ومع ذلك يتمنّى أن يسكن دار الكرامة، أو أن يشفع فيه فلان أو فلان!» (3).
دعا الشيخ بيوض إلى الإعتبار بمصير الأشقياء يوم القيامة حين يندمون فيقولوا: {يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاً (الأحزاب: 66)، وإذن أطيعوه من اليوم فها هو ذا يذكركم ويقيم الحجة عليكم)، كما دعا إلى الاعتبار بمصير المنافقين الذين يجدون أنفسهم يوم القيامة في ظلام دامس ويطلبون من المؤمنين أن يمدوهم بقبس من نور، فيقال لهم في تهكم: ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا توراه الحديد (13) فمن منا يرضى أن يكون من هَؤُلاءِ المنافقين الذين يُقال لهم مثل هذا الكلام؟! أوليس من الواجب أن نأخذ سُرجنا معنا من هَذِهِ الدنيا؟» (5).
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 314/ 11.
(2) من سورة لقمان: 429/ 11.
(3)
من سورة طه 420/ 3
(4) من سورة الأحزاب: 667/ 12.
(5) م. ن: سورة النور: 314/ 6.