Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥285
المبحث الأول: التوحيد والغيب يلاحظ تركيز الشيخ بيوض في حديثه عن اليوم الآخر على إذكاء جذوة الإيمان بهذا اليوم الحق، حيث ينقل مخاطبيه لمعاينة مصير الأشقياء وعذابهم المقيم، ثمّ يرجع بهم إلى الدنيا وهم أكثر يقينًا ومسارعة إلى الخيرات، لأن المتيقن بالمصير يتوسل إليه بالانقياد لله والاستسلام لأوامره، ومن لم يسلم وجهه الله فإنه سيستسلم قهراً لعذاب الله يوم القيامة، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} (الصافات (26) قال الشيخ بيوض: فليت الاستسلام كان منهم في الدنيا وإذن لنفعهم في الآخرة، وهذا محط النكتة والفائدة، فعلى الإنسان أن يستسلم لربه في الدنيا حَتَّى يَسلم في الآخرة» (3).
يؤكد الشيخ بيوض في عدة مناسبات، أنَّ الإيمان بالآخرة أصل كل استقامة وخير والغفلة عنها أصل كل بلاء وشر (2)، وقد كان تركيز القرآن الأكبر على قضية الإيمان بالله واليوم الآخر، لأنها مفتاح التغيير وسر الحضارة السليمة» (3)؛ وما دام اليوم الآخر مصير كلّ إنسان فما على الكيس إلا أن يكون دائم التفكير فيه لكي يستقيم ولا ينحرف، وإذا أخطأ مرّةً فسرعان ما يعود أما الغافل عن الآخرة فإنّ نفسه تطوّعه ترك الفروض وارتكاب المناهي، ويلهيه الأمل عن التوبة، وكفى شراً نسيان الآخرة (5).
ب الغفلة عن عن الآخرة رأس كل شر:
نفس الإنسان أمارة بالسوء، وأقوى وسيلة لدفع هذه الوساوس استحضار مراقبة الله الذي لا تخفى عنه خافية، والمثول أمام محكمته العادلة، {وَأَمَّا مَنْ
(1) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 14/ 341.
(2)
من سورة طه:247؛ سورة الفرقان،58/ 7 59،63، 70، 138؛ سورة النمل: 11/ 8، 15؛ سورة
سبا: 13/ 355؛ سورة فاطر: 472/ 13.
(3) أحمد الكاتب: الإيمان يتجلّى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية: 14 - 15.
(4) في رحاب القرآن، سورة لقمان 11/ 266.
(5) من سورة القصص: 4138؛ سورة الزمر: 251/ 15.