Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (النازعات: 40 - 41) وأما الغافل عن هذا اليوم فلا وازع يردّه عن الاستجابة لهوى النفس، ولا طاقة له للوقوف عند حدود الله، بل تجد كثيرًا من هذا عيبه تزداد منكراتهم كلّما زاد المنكرون عليهم، والغافل عن الآخرة هو المنكر لها تماما والمسلم الذي تتنافى أعماله مقتضى الإيمان (1).
إن الذي يوصل المشركين والعصاة إلى مخالفة أمر الله هو نكرانهم للآخرة أو الشك فيها، لأنهم لو كانوا يصدقون بها لاستقام سلوكهم وانضبطت علاقاتهم تبعًا لما يتطلبه التصديق، فيرى الشيخ بيوض أنَّ الإيمان بالآخرة هو الجهاز المنظم للحياة لا المميت لها، لأنَّ الإنسان جعله الله في الأرض خليفة لغرض تحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، فمن أراد أن ينظم حياته كلها فليجعل آخرته نصب عينيه» (3).
وإذا كانت العدالة في الحكم من أعقد مشكلات الحياة من أقدم العصور، فإن الشيخ بيوض يرى أن علاجها الجذري لا يختلف عن علاج كل القضايا الحياتية بل هو كامن في تقوية وازع الإيمان باليوم الآخر لأن الحاكم إذا تذكر يوم الحساب فإنه يعدل حكمه لأن وقوف الخصمين أمامه ينتظران حكمه يذكرانه بوقوفه يوم الحساب أمام الله، أما إذا غفل عن يوم الحساب ولم يتذكر وقوفه بين يدي الله فإنه القضاء: يتعسف في استعمال سلطانه، فالله سبحانه قال في معرض الكلام عن إنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (ص: 26) وقال مبينا طغيان فرعون وقومه وتكذيبهم لرسالة موسى عليه السلام وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ} (القصص: (39) إنهم كفروا بالبعث ولم يؤمنوا
(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 92/ 10.
(2) من سورة الفرقان: 89/ 7
(3)
م. ن: سورة الزمر: 418/ 15.
(4) م. ن: سورة ص 67/ 15.