الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

287

المبحث الأول: التوحيد والغيب

بأنهم سيرجعون إلى الله، ويقفون بين يديه ليحاسبهم على أعمالهم ويجازيهم عليها إذ لو آمنوا بهذا لعدلوا» (1).

فإذا كان الإنسان لا يخاف ولا يرجو أي ثواب في الحياة الأخرى فإنه لا يؤمن إلا بالنتائج المادية العاجلة، فتنقلب معاييره وتجذبه طينيته إلى أسفل سافلين، إلى

درك البهائم والوحوش من أتباع الشهوات والبغي والخصومات …

الوعيد أقوى في النفس تأثيرا:

خلق الله الإنسان فألهم نفسه فجورها وتقواها، وأنزل آيات الوعد والوعيد لتقوية سلطاني الخوف والرجاء، إلا أنَّ الله العليم بوساوس النفس وشدة تأثرها بالخوف نوع في القرآن أساليب الوعيد لأنه يدفع النفس أكثر تما يجتذبها الرجاء، والمؤمن بحاجة إلى من يُذكره بالخوف من عذاب الله). فكل من الخوف والرجاء سلطان زاجر في العباد، لكن الخوف من جهنّم يدفع الناس عن المعاصي أكثر تما يدفعها الطمع في الجنّة)، {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (النازعات: 40).

أثر عن رابعة العدوية كلام ينفي أثر الخوف والرجاء في استقامة العبد والثبات عليها، إذ سُئلت عن حقيقة إيمانها بالله فأجابت بأنها ما عبدته خوفا من ناره ولا طمعا لجته فأكون كالأجير السوء، عبدته حبا له، وشوقا إليه (4) علّق الشيخ بيوض على هذا الكلام بأنه جميل في الظاهر إلا أنه مفتقر إلى دليل من الكتاب والسنة، وعمل الأنبياء السابقين إلى الخيرات خوفا وطمعا حجة عليه (5).

(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 384/ 8. (2) من سورة الكهف: 415/ 2.

(3)

من سورة طه 391/ 3

::

(4) زين الدين محمد عبد الرؤوف المناوي: الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، الطبقات الكبرى ط 1، تح محمد أديب الجادر، دار صادر 1999 م 288 ورابعة العدوية من الناسكات القانتات، عاشت في

عهد الحسن البصري. (ص ص: 291285)

(5) في رحاب القرآن سورة الفتح: ج 19، نسخة المسودة (الرقمية).

19