الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

لولا الخوف من الله وحسابه لاتبع كلّ أحد هواه ومضى يقعل ما يشاء، وعلل الشيخ بيوض سبب كون اتباع الشهوات نتيجة حتمية للغفلة عن الآخرة بكون أصحابها لم يوقنوا بقانون الجزاء الرباني فحكمهم قانون "ما أشتهي وما لا أشتهي" وأيد هذه السببية بقوله تعالى: {فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (طه: (16) حيث جعل اتباع الهوى مقرونا بإنكار الساعة (1).

يلاحظ كثرة استعمال الشيخ بيوض لأسلوب الترهيب لما رأى فيه من عظيم الأثر في دفع الناس عن المعاصي، وإن لم يكن ذلك على حساب مخاطبة العقل، حين يقتضي الحال تنويع أساليب الإقناع، ومما زاد لهذا الوازع الإيماني توظيفا في دروس الشيخ توسيعه مفهوم مصطلح الصد عن سبيل الله ليشمل كل إشغال عن سبيل الخير كطلب العلم وعمارة المسجد، فبيّن أنّ اللهو -مثلاً- مهما كان

نوعه إذا كان يصدّ الناس عن عمل من أعمال الخير فهو صد عن سبيل الله (2). يظهر البعد العملي في توسيع هذا المصطلح، وإسقاطه على القضايا الحياتية، في دفع المسلم نجو الهمم العالية، وتحذيره مغبّةَ الإفراط في اللهو وتضييع مصالح الآخرين، حيث أضاف الشيخ إلى شرط كون اللهو مباحًا في ذاته تقييده بعدم الإشغال عن واجب موقوت، فهذه الطريقة تقوّي ميزة الإيجابية لدى المسلم وتدفعه لتحسين استثمار أوقاته وترتيب أولوياته.

9 أبعاد مسألة الشفاعة

اعتقاد الشفاعة لكل الموحدين مبطل لحكمة الأمر والنهي والوعد والوعيد، المتمثل في نهي النفس عن هواها وحملها على الاستقامة، والمسارعة إلى الخيرات خوفا وطمعاً، والمبادرة إلى التوبة النصوح، ذلك أنَّ من اعتقد أنَّ ذنوبه ستغفر القيامة بشفاعة الشافعين لمجرد انتسابه إلى أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يفقد العزم على

(1) في رحاب القرآن، سورة طه 251/ 3 - 252 (2) م. ن: سورة لقمان: 72/ 11 - 73

يوم