الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

المبحث الثاني: النبوة والرسالة

295

يصلح بعباده في عاجل أمرهم وآجله ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ

الخبير (الملك: 14). أهل الفترة:

يرى الشيخ بيوض أنَّ حجّة الرسل قائمة على كل البشر، ولم يستثن الأمم التي لم يأتها رسول ولا نبيء، واستند في هذا الحكم إلى قوله تعالى: {وَإن من امةٍ الأخلاً فيها نذير (فاطر: 24) ذلك أنَّ من الرسل من أرسل إلى الكافة كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام)، فهؤلاء نذرّ من رب العالمين وهنالك نذرّ غيرهم، منهم الحواريون بعد عيسى عليه السلام والعلماء بعد النبي، فإنّ النذارة لم تنقطع بانقطاع الرسالة والنبوة (2).

4 - عدد الأنبياء والرسل: يرى الشيخ بيوض وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل من غير اعتقاد عدد معين (3)، لأنّ عدد الأنبياء والرسل لا يعلمه إلا الله، ولم يصح في الموضوع نص قطعي من قرآن أو سنة متواترة، أما الدليل الذي يستند إليه القائلون بالقطع بعدد الأنبياء والرسل فهو خبر أحادي لا يعتد به في العقائد، وهو ما جاء في الحديث عن أبي ذره قال: قلت: يا رسول الله: كم وفى عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا (4).

نبه الشيخ بيوض إلى الخلط بين ما يجب أن يعتقد يقينا، فنؤمن به مثل الرسل المذكورين في القرآن وبين ما نؤمن به إجمالاً دون أن نقصر الإيمان على عدد معين أو اسم معين، وأشار إلى أنَّ صاحب العقيدة عمرو بن جميع قد

(1) عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، ط 2، 1392 هـ/ 1973 م: 117. (2) في رحاب القرآن، سورة يس: 14/ 43.

(3) م. ن: سورة غافر: 16/ 332.

(4) تقدم تخريجه ص: 96.