الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

قال الشيخ عن موت سيدنا عيسى عليه السلام -مثلاً-: «ولا نؤول قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيك) (آل عمران: 55) بمعنى متوفّي أجلك في الأرض، فالوفاة هي الموت، فمتوفيك يعني متوفيك كما توفيت غيرك (1).

ردّ الشيخ على من أدخل في العقيدة كونَ بعض الأنبياء أحياء، كعيسى وإلياس، لافتقار المسألة إلى أدلة قطعية، أما عن حديث نزول المسيح عليه السلام وإن اشتهرت روايته فإن الشيخ بيوض يرى أنه لم يصل درجة التواتر والقطع (3)، ودعا

إلى عدم إشغال الإنسان نفسه بهذه الأمور من غير أن يكون له دليل يعتمد عليه. بما أن روايات نزول المسيح عيسى عليه السلام، رغم كثرتها، آحادية لا توجب القطع، فإنَّ الإيمان بنزوله ليس من مسائل الاعتقاد، فمن أنكره لا يعتبر منكرا شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة مما صرح به القرآن أو تواتر في السنة، «والعقائد لا تثبت إلا بصريح القرآن وصحيح السنة المتواترة لا الأحادية، فرغم اشتهار نزول عيسى، ورويت أحاديث كثيرة في هذا الباب، وَلَكِنَّها لم تبلغ حد التواتر الذي يوجب العلم القطعي، وسواء قلنا: ينزل أو لا ينزل فالأمر سواء، وإن كان الجمهور على أنه سينزل، ومن الذين قالوا بنزوله الشيخ اطفيش رحمه الله (5) (6).

(2)

(1) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 508/ 14. من سورة الكهف: 279/ 2؛ سورة مريم: 119/ 03 (3) م. ن: سورة الصافات: 512/ 14.

(4) من هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده إلى أبي هريرة أنّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي يَدِهِ ليو شكن أنْ يَنزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فيكسيرَ الصَّليب ويَقْتُلَ الخنزيرَ وَيَضَعَ الْحِرْيَةَ وَيَفيض الْمَالُ حتى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. ثَمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ: ششم: {وَإِن مِن أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا). البخاري كتاب الأنبياء، باب نزول عيسي بن مريم حديث: 3264، 1272/ 3، وما رواه مسلم عن طريق آخر. عن أبي هريرة. مسلم: كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكمًا بشريعة محمد، حديث:

135/ 1.155

(5) اطفيش: تيسير التفسير، 115/ 13.

(6) في رحاب القرآن، سورة الزخرف: 17/ 578 - 579.