الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

المبحث الثاني: النبوة والرسالة

299

يلاحظ تفريق الشيخ بيوض بين رواية الأقوال واعتقاد أنها الحق، فشدّد في رفع النص إلى درجة الاعتقاد، ولهذا المنهج أبعاد منها عذر المخالف، وعدم تخطئته وتكفيره، طالما أنَّ الاختلاف خارج مسائل الاعتقاد، لذلك قال في مسألة نزول المسيح: (ورويت أحاديث كثيرة في هذا الباب، وَلَكِنَّها لم تبلغ حد التواتر الذي يوجب العلم القطعي، وسواء قلنا: ينزل أو لا ينزل فالأمر سواء» (1). والبعد الآخر هو السلامة من اعتقاد غير الحق، الذي لم يبلغ دليله مرتبة اليقين، كما قال مسألة عن حياة الخضر: ليس عقيدة وواجبا أن نعتقد حياة الخضر الحياة المادية التي نحياها» (2).

ولكن يلاحظ عدم التزام الشيخ بهذا المنهج، حيث ذكر تفاصيل في مسألة غيبية، من غير تقديم دليل قطعي، وذلك أنه قال عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لإخوانه الأنبياء ليلة المعراج: فهذا يتعلق بأرواحهم، إذ أراه الله تعالى أرواحهم، والأرواح تتشكل، وهو أمر يعلمه الله وحده (3) فالنسق المنهجي للشيخ يقتضي تفويض الأمر إلى الله في تشكل الأرواح ورؤيتها، وإن كان قد أرجع العلم في نهاية الأمر

إلى الله وحده.

ج - العصمة:

الأنبياء والرسل معصومون عصمةً غير طبيعية ولا فطرية، فباعتبار الإمكان الذاتي يمكن صدور الذنب منهم، إلا أنَّ الله هو الذي عصمهم وخصهم بميزة تثبيت القلوب على الإيمان) {وَلَوْلاً أَن تَبْتَنَاكَ لَقَدْ كِدَتْ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قليلاً) (الإسراء: 74) وهذه العصمة إنما هي بعد النبوة والرسالة، ويرى الشيخ

(1) في رحاب القرآن، سورة الزخرف: 17/ 578.

(2)

من سورة الكهف: 220/ 2 (3) م. ن: سورة الصافات: 08/ 14؛ الزخرف: 582/ 17.

(4)

(5)

م. ن: سورة الإسراء: 1/ 75.

من سورة ص: 230/ 15.