الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

300

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

اطفيش أن النبيء غير معصوم من الصغائر قبل البعثة ولا بعدها)، أما الشيخ بيوض فيرى أنهم معصومون بعدها، لا يصدر منهم ذنب صغير ولا كبير، إنما قد

يتصرفون بخلاف الأولى، فذلك يعتبر في حقهم ذنبًا يستغفرون الله منه (2). واعتقادًا بوجوب العصمة في حق الأنبياء والمرسلين ردّ الشيخ بيوض روايات

تناقلها المفسرون تمس بكرامتهم وأعراضهم، ومن ذلك الرواية التي تبين إذاية بني إسرائيل لموسى عليه السلام بتهمته بعيب الآذرة، وهو انتفاخ الخصيتين، فساق الله له الأقدار ليضطره إلى المرور أمام بني إسرائيل عريان حتى تثبت سلامته وتربيع تهمته. حكم الشيخ على هذه الرواية بالبطلان لمخالفتها عصمة رسل الله وحفظ كرامتهم، ولم يشفع فيها ورودها في كتب الصحاح كالبخاري، ولا سماعها من مشايخه بدون نقد، إن هذه الرواية باطلة لمخالفتها للنصوص الصريحة، ولما علم من الدين بالضرورة من عصمة الأنبياء والرسل، وغير ذلك» (3).

عليه

كما أوجب الشيخ تأويل الرواية التي تنص على أن سبب سفر موسى السلام مع فتاه هو إعجابه بنفسه ونفيه وجودَ من هو أعلم منه على وجه الأرض، فلا بد أن يكون لموسى غرض صحيح في مثل هذا الجواب، وموسى لم يقل ما قال إعجابًا بنفسه» (4). وتأكيدا لهذه العصمة فسّر الشيخ بيوض قوله تعالى: { … أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أمنيته) (الحج: (52) بالشبه والأوهام التي يلقيها الشيطان في قلوب أوليائه حتى يتأولوا الآيات تأويلاً باطلاً على غير وجهها، ويخوضوا فيها بالطعن والاستهزاء، ونفى نفيا قطعيا أن يُجري الشيطان على لسان النبي كلاما لم يُوحَ به إليه).

(1) مصطفي وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 237. (2) في رحاب القرآن، سورة الفتح، ج،19، نسخة المسودة (الرقمية). (3) م. ن: سورة سورة الأحزاب: 678/ 12.

(4) م. ن: سورة الكهف: 262/ 2 - 263

(5) م. ن: سورة الحج: 527/ 4.