الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

المبحث الثاني: النبوة والرسالة

303

والفرق بين التعريفين هو اشتراط الاقتران بالتحدي وعدمه، ولم أقف عند تعريف للشيخ بيوض للمعجزة إلا أنه يرى اشتراط اقترانها بالتحدي، وهو الفرق الفاصل بين المعجزة والكرامة، فقد أيد الله رسله بمعجزات حسية وعقلية، يجريها على يد من يشاء منهم على سبيل التحدّي لإثبات صدق رسالتهم، مثل ناقة صالح وعصا موسى، وإحياء عيسى الموتى بإذن الله ونظرا لاشتراط الشيخ بيوض في المعجزة اقترانها بالتحدّي فإنه يرى المعجزة الوحيدة للنبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم لأنها انفردت بالاقتران بالتحدّي دون سائر الخوارق المادية كانشقاق القمر وتكليم الحجر وتسليم الشجر، «إنه لم يتحد قومه إلا بكتابه» (1).

إن صح أن يطلق على الخوارق المأثورة في السيرة النبوية، ”معجزات فهي من باب عجز البشر أن يأتوا بمثلها، ومن باب التفريق بينها وبين ما يظهره الله من كرامات على يد من يشاء من أوليائه، لا على أساس أن النبيء أتى بها ليقيم الحجة على الناس، ولا يصدق اسم المعجزة حقيقة إلا على الأمر المعجز المقرون بالتحدي، ولم يتحد الرسول صلى الله عليه وسلم قومه إلا بالقرآن الكريم فالمعجزة الأصلية هي القرآن لا شيء غيره (2)، ومما يستدل به على ذلك قول الله تعالى عن الكفار الذين طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم الإتيان بمعجزات أخرى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن ربِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم (العنكبوت: 50 - 51) ذلك أن القرآن يسمي المعجزة آية، وإن لم تكن ذكرًا متلوا، ومن ذلك قوله عن معجزات موسى عليه السلام: ﴿وَلَقَد - اثينا مُوسَى تِسْعَ آيَاتِ بَيِّنَاتِ﴾ (الإسراء: 101).

لا يعني قول الشيخ بيوض بأنَّ القرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم الوحيدة إنكاره الكرامات والخوارق التي أجراها الله على يده، بل هو يُقر بها ويردّ على من ينكرها ويسعى للطعن فيها أو تأويلها انطلاقا من كون القرآن معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم

(1) في رحاب القرآن سورة الفرقان: 13/ 7؛ سورة ص: 54/ 15.

(2)

م. ن: سورة الدخان: 4/ 18.