Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١١المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع
311
وتفويض الأمر إلى الله في حقيقة اللوح وصورته المادة التي كتب بها … كل ذلك
شيء مغيب
(1)
الله لا تخفى عن
العليم الخبير خافية، {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُيين (الأنعام: 59) فهو الخبير بما يفعله المكلف من خير أو شر، ولن يصدر عنه شيء خلاف ما علم الله، لذلك قضى في الأزل على صنف من عباده بالهداية وكتبهم في ديوان السعداء لعلمه بأنهم يستعملون إرادتهم وحريتهم في اتباع طريق الخير فيسعدون (3)، بينما قضى على قوم بالضلالة فأثبتهم في ديوان الأشقياء، {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ) يُومِنُونَ (يس: 07) لسبق علمه فيهم أنهم يستعملون إرادتهم ومطلق حريتهم في طريق الشر فيشقون).
فالله لا يُجبر عباده على الطاعة إذ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا (الرعد: 31) وحاشاه أن يجبرهم على المعصية «كلاً، وإنما كتب بحسب علمه الأزليّ السابق، وليس لعلمه الأزلي تأثير على الإنسان في جبره على الطاعة
أو جبره على المعصية» (5).
-2 إرادة الله وفعل الإنسان
إثبات الإرادة:
يبين الله أنه لا يقع في الكون إلا ما يريد، وذلك بمجرد تعلّق الإرادة به)،
(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 279. (2) إبراهيم بيوض الأجوبة الشافية: 26 - 27.
(3) في رحاب القرآن، سورة يس: 64/ 14.
(4)
م. ن: سورة الإسراء: 190/ 1 - 191. سورة يس: 64/ 14.
(5) م. ن.
(6) م. ن: سورة الإسراء: 122/ 1.