الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْنَاهُ أَن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ (يس: 40) «وفي الحقيقة ليس هنالك كاف ولا نون، وإنما إذا تعلقت إرادة الله في شيء تحقق في اللحظة أو جزء اللحظة، وهذا سر من أسرار الله الذي يدلّ على عظمة الخالق الذي يقول: مَا خَلَقَكُمْ وَلاَ بَعثكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ (لقمان: 28) (3).

من

الإرادة والرضا:

قد أراد الله خلق أفعال الإنسان كلّها خيرها وشرها، ولكنه لا يرضى إلا ما أمر به، {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكَفْرَ (الزمر: (07) فالله لا يأمر بالمنكر ولا يرضاه، ومعنى إرادة الله لما لا يرضى من الفعل أنه لم يقع مغلوبًا على أمره» (2)، بل هو الذي سمح بوقوعه، لأنه لا يقع شيء إلا بإذنه، فهي إرادة كونية لا شرعية.

3 خلق الأفعال اجتهد العلماء في الجمع بين كون الله خالقا لكل شيء، بما في ذلك أفعال العباد ما صلح منها وما فسد (3) وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: 96) وبين كونه عادلاً، فنسب المعتزلة إلى العبد خلق أفعاله)، وسلب عنه المجبرة صفة الاختيار وحكموا على أعماله، بالاضطرار، واتخذ الإباضية والأشاعرة موقفاً وسطاً فقالوا بالكسب، ذلك لأن الاختيار أساس التكليف (5)، كما قال الشيخ أبو نصر فتح بن نوح:

فأفعالنا خلق من الله كلها ومنا اكتساب بالتحرك بالبدن (6)

(1) في رحاب القرآن، سورة النمل: 81/ 8.

(2) إبراهيم بيوض: الأجوبة الشافية: 22.

(3) م. ن.

(4) القاضي عبد الجبار المجموع في المحيط بالتكليف: 356/ 1. (5) الأشعري اللمع 37؛ في رحاب القرآن، سورة الشعراء: 292/ 7. (6) البيت من قصيدته في التوحيد وما يَتَعَلَّقُ به من أصول الدين، مطلعها: سلام على الإخوان في كُلِّ موطن

بنجد وخيف والسهولة والحزن.