الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

313

وقال الشيخ محمد الغزالي: «إِنَّ كل فعل اختياري يتم، فإنه يصح أن ينسب إلَى الإنسان عَلَى أنه السبب فيه، وإلى الله على أنه الخالق له» (1).

4 موقف الشيخ بيوض من المسألة:

رأي الشيخ بيوض في المسألة هو القول بالكسب، إذ يثبت نسبة الفعل إلى الإنسان، إلا أنه يؤكد على إرجاع الأمر كله إلى الله تعالى، ذلك أن إرادة الإنسان بإذن الله، ومباشرة الفعل بإذن الله، حيث يقول: «فالفعل واحد وَلَكِنَّهُ ينسب إلى الله خلقا، وينسب إلى الإنسان مباشرة لأنه باشره، ولكن لما كانت هذه المباشرة بإذن الله وخلقه وعلمه، كان الأمر كله لله» (2).

5 تعليق الشيخ بيوض على موقف المعتزلة:

تعامل الشيخ بيوض مع الآراء المتباينة في المسألة بطرائق متفاوتة، فقد جاء ردّه على المعتزلة مختصرًا مبينا زلّتهم مع الإشارة إلى حُسن قصدهم في نفي نسبة فعل العبد إلى الله، وهو تنزيهه عن خلق أفعالهم السيئة التي يقترفها العباد، مرا ادهم صحيح ولكنهم أخطؤوا في نسبة الخلق إلى العبد» (3).

ونلاحظ بالمقابل مجيء ردّ الشيخ على المجبرة مفصلاً في مواضع عديدة وأساليب متنوعة، والسبب - في نظري - أنَّ نقده لم يكن لأجل صناعة الردود، بل قصده علاج قضايا المسلمين الراهنة، فموقف المعتزلة يشبه البحث التاريخي، ولكن الفكر الجبري لا يزال يشكل علة المسلمين الصارفة عن الالتزام الشرعي والانطلاق الحضاري، فبين الشيخ تهافت هذا الفكر وخطورة أبعاده.

انظر: أبو نصر الديوان، طبعة حجرية، ص 2.

(1) محمد الغزالي: عقيدة المسلم: 109. (2) في رحاب القرآن، سورة محمد 461/ 18.

(3) إبراهيم بيوض: الأجوبة الشافية: 24.