الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

-6 مناقشة الشيخ بيوض معتقدي الجبر

ردّ الشيخ بيوض على الذين يقولون إن أفعال العباد قضاء وقدر لا دخل لهم فيها، و أثبت للإنسان اختياره ومسؤوليته عن أفعاله من عدة جهات:

أ- الحكم على العبد بالضلالة:

بعض الآيات يوهم ظاهرها أنَّ الله يُجبر عباده بالحكم المسبق عليهم بالضلالة، منها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُومِنُونَ﴾ (يس: 07) فقد سبق في علم الله الأزليّ أنَّ هؤلاء لن يؤمنوا، وسيختارون بمحض إرادتهم سبيل الغواية، فأثبت لهم الضلالة، ولن تنفع هؤلاء النذر لقوله تعالى: {إِنَّ الذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الأليم (يونس: 96 - 97 (3)، فعلم الله الأزلي لا يتخلّف وليس له تأثير في الجبر). ولهذا كتب في كتابه "هذا سعيد وهذا شقي وليس معنى هذا أنَّ الله أسعد هذا وأشقى هذا جبرًا» (3) بل الضلال يأتي من النفوس البشرية، لقوله تعالى: {قُلِ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَصْلُ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي (سبا: (50) وغواية النفوس تحصل بالاستجابة لوساوس الشيطان نتيجة الغفلة عن ذكر الرحمن.

(2)

ب - الله العدل:

660

لو أجبر الله عباده على المعصية ثُمَّ عاقبهم لكان - سبحانه- ظالما، والله هو ”العدل“ القائل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس (44) وقضية الإيمان بالقدر تسمى "مسألة العدل، (5).

(1) في رحاب القرآن سورة يس: 49/ 14، وانظر سورة الكهف: 2/ 251. (2) م. ن: سورة يس: 64/ 14، وانظر سورة فصلت: 448/ 16.

(3) من سورة الإسراء: 1/ 191.

(4) م. ن: سورة سبأ: 344/ 13.

(5) إبراهيم بيوض: الأجوبة الشافية: 21.