Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٥المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع
315
ج- لا جبر على الهداية:
يتعلّق بعض الغافلين تبريرا لزيغهم بقول الله تعالى: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا لله (الرعد: (31) فادعوا أن الله هو الذي لم يشأ هدايتهم، فبين الشيخ بيوض أن الآية معناها لو شاء الجبرهم على الهداية (1)، فلو كان الأمر كذلك لما استحق الطائع المدح والثواب لأنه كان ممنوعا من المعصية بالقهر، وإذا أجبر أحد بقوة السلاح على إخراج شيء من ماله أو يموت كما يقع كثيرًا في الدنيا - فهل يُعد هذا كريما يستحق مدحا وثناء؟ كلاً (2).
د - الاختيار أساس التكليف
كلف الله عباده بتكاليف عديدة وعلّق على ذلك الثواب والعقاب، وهذان مبنيان على أصل واحدٍ وهو حرية الاختيار … ولذلك لما لم يكن للصبي والمجنون قدرة على الاختيار سقط عنهما التكليف، وكذا المجبور المكره» (3).
ولو شاء الله الجبر الناس على الإيمان وَلَوْ شِئْنَا لَأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هدَاهَا (السجدة: 13) ولكن قضت حكمته أن يُخيّرهم بين السبيلين فَمَن شَاءَ فَلْيُومِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر (الكهف: 29).
هـ - الاختيار أساس الجزاء:
يعبد الله سبحانه، طواعية، فمن عصاه مكرها لا يستحق العقاب، لما جاء
في الحديث عن ابن عباس الله أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أَكْرِهُوا عَلَيْهِ)، ومن أطاعه مكرها لا
(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ: 218/ 13.
(2)
م. ن: سورة سبأ: 219/ 13، وانظر سورة القصص: 8/ 428 - 429.
(3) من سورة الشعراء: 292/ 7.
(4) الربيع: الجامع الصحيح حديث: 794، ص 301؛ ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين بلفظ: