الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

يستحق الثواب والجزاء إنما يكون على العمل والعمل يجب أن يكون مبنيا

على الاختيار» (1).

و ليس للشيطان سلطان:

قد يزل الإنسان عن طريق الاستقامة ويغوى بسبب استجابته الطوعية لوسوسة الشيطان، إذ لم يمكنه الله من سلطان القوّة والجبر، حيث يقول: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانِ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَك﴾ (سبا: 21) قال الشيخ بيوض مخاطبًا الغافلين الذين يزعمون أن للشيطان عليهم سلطانا يجبرهم به على معصية الله فلا تدعوا أنه يُجبركم، ولا تكذبوا على الله، فتقولوا: إنَّ الله أعطاه سلطانا وأعطاه قوةً علينا يجبرنا بها، وإنما مكنته من الوسواس فقط، يدعوكم به إلى الكفر والعصيان» (2).

وسيقول الشيطان لأتباعه يوم القيامة: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم (إبراهيم: 22)، فلا يُقهر الإنسان ويجبر على العصيان، بل هو الميال باختياره إلى الكفر أو الإيمان (3).

خلاصة المسألة:

ه

إن المتتبع لآراء العلماء المختلفة في الموضوع، يتوصل إلى أن مسألة بحث مصدر أفعال العباد لا تزال يكتنفها الغموض، وكأنها قد مسها شيء من سرّ القدر)، ويبدو أن المخرج هو ما توصل إليه بعض المحققين، وهو إرجاع القضية

=

تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط

الشيخين ولم يخرجاه». حديث: 2801، 2/ 216.

(1) في رحاب القرآن، سورة الشورى: 17/ 53.

(2) من سورة سبأ: +216215/ 13؛ سورة طه: 319/ 3

(3) من سورة الشعراء 337/ 7

(4) الجعبيري: البعد الحضاري 423/ 2.