الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

لأنها تعني انتفاء الظلم عنه سبحانه وتعالى، فتوقف عند هذا الحد واستسلم، بينما وجدناه من جهة أخرى يوسع البحث ويركز الحديث فيما له علاقة بالفعل الإنساني، لاعتقاده أن ذلك يسفر عن ثمرات عمليّة، وأبعاد ميدانية، ومن أبعاد

مسألة القدر

1 - التوكل المطلوب:

الإيمان الصحيح بالقضاء والقدر يكسب المؤمن فعالية فيجد في تحقيق أهدافه الدنيوية والأخروية آخذا بكل الأسباب المشروعة الممكنة وكأنها هي كل شيء، مع التوكل التام على ربّ الأسباب وكأنها ليست بشيء، «على كل من طلب النصر أو العلم أو الربح أو السعادة في الأخرى أن يمشي على قائمتين:

أ عمله الذي كلّف به.

ب - وتوكله على الله واعتقاده أن نجاح العمل بيد الله» (1).

فالله خالق الأسباب جعل لكلّ شيءٍ سببًا وتعبدنا بالأخذ بها، فالمؤمن يجتهد لعمارة الدارين، أما أن يعتقد أحد أنه يُرزق في الدنيا من غير كسب فهو ضال مخالف لسنة الكون (2)، فليس متوكلاً على الله من قعد عن اتخاذ الأسباب، فإنَّ تركها - اعتقادًا أن الجزاء مرتبط بالمشيئة العليا لا بعمل الإنسان- مدعاة إلى العجز الاستقامة في الدين والقعود عن التقدم الحضاري، «وهذه الفلسفة الحقيرة أدت عملها في إفساد الأمة وتلويث المجتمع وإهانة الدين وتعاليمه» (3).

عن

يقتضي التوكل الصحيح من المؤمن أن يجمع بين الأمرين: «الاعتماد المطلق على الله واتخاذ الأسباب المشروعة، وإذا اجتمعا يكون النجاح ويكون النصر

(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 60/ 10.

(2) م. ن: سورة فاطر: 388/ 13؛ سورة الروم: 22/ 10.

(3) محمد الغزالي: عقيدة المسلم: 219.