الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

319

وتكون النجاة (1) إن شاء الله وقدر ذلك، لأنّ الله خالق الأسباب فهي لا تغير من قدر الله شيئًا، فكلما تسببت أيها المؤمن فاعتمد على الله، واعتقد جازمًا أَنَّ الأسباب وحدها لا تجدي شيئًا إذا أراد الله غير ما تؤدي إليه» (2).

يكون العبد جديرا باستجابة دعائه إذا استفرغ الوسع في القيام بالأسباب، فعلى الفلاح -مثلاً- أن يحرث الأرض ويختار أجْوَدَ البذور، ويتحين الوقت المناسب للبذر، ثُمَّ يعالج ويسقي، ويقوم بكل الأعمال التي تضمن النتاج الوافر الجيد، ثمَّ بعد ذلك يتوكل على الله ويدعوه الحفظ والسلامة والنتيجة الطيبة … وبدون هذا لا ينفع الدعاء، بل الدعاء بدون عمل يُعد استهزاء ونقضا لسنة الله تعالى، ويُخشى على صاحبه العقاب» (3).

سنن

2 - الصبر الايجابي:

من

لا تخلو الحياة من البلايا والنكبات وخاصة سبيل الداعية إلى الله، فإذا أصابه مكروه فعليه أن يصبر الصبر الجميل، يحتسب أجره عند ربه ولا يبث شكواه إلا إليه، معتقدا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، معتبرًا بمصيبته، مجتهدا في اتخاذ الأسباب الروحية والمادية للخروج منها، فالقضاء والقدر في أذهان كثير من المسلمين استسلام للواقع وخضوع له وسكوت وضبر عليه باعتباره إرادة إلهية في حين أن الإسلام وفهم المسلمين في العصر الأول لم يكن كذلك» (4).

قد يُظهر المبتلى صبرًا، ويقر بإيمانه بالقضاء والقدر، ولكن سرعان ما تؤثر بليته في سلوكه فهذا صبر سلبي، أما الصبر الإيجابي فهو أن يثبت المرء على حاله من الطاعة والرضا واستقامة السلوك … ) وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي

(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 90/ 4.

(2)

م. ن: سورة الفرقان م: 24/ 10

(3) م. ن: الفرقان 7 /.

~:267 -

(4) محمد المبارك: نظام الإسلام. 12. (5) في رحاب القرآن، سورة الروم: 10/

ن.

سص: 281/ 8

IS