الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

صبر

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

كما صبر أولو العزم من الرسل، ولم يقبع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته قط بسبب ما ناله من أذى المشركين … وهو لا يزداد إلا ثبانًا ويقينا وصبرًا، حتى أظهر الله دينه (1) فالمؤمن بالقضاء والقدر لا تزيده التحديات إلأ صبرًا وتحديًا، وسباقا نحو المستقبل الأفضل، مع حسن الظن بالله، والاطمئنان إلى ما قضاه الله واليقين بأنه خير له.

3 - استحقان النصر الموعود:

الحق والباطل في صراع منذ فجر التاريخ والتدافع من سنن الكون التي لا تحابي أحدا، وقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر، ولكن الواقع يشهد هزائم متوالية للمسلمين، والمشكلة الكبرى استسلامهم للواقع واعتقادهم أن ذلك هو قدرهم المحتوم، لكن المؤمن بالقضاء والقدر يعتقد أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الآجال والأرزاق بيد الله، فيقتحم الصعاب ويُعدّ للنصر أسبابه- وكأنها هي كلّ شيء - متوكلين على الله نعم المولى ونعم النصير، حقا إنَّ الله و يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ} (الروم (05) وهذا كله بمشيئة الله، وقد نصر علينا اليهود وهم أخبث خلق الله، وهو الذي يعلم لماذا نصرهم، وعلينا أن نتساءل ونتدبّر الحكمة ولكننا لا نستطيع أن نردّ الأمر إلا إلى تقصيرنا في الجانب الديني والجانب الدنيوي … فعلينا أن نجمع بينهما معًا فنعد ما استطعنا من القوة، حتى القوة النووية الاعتماد على الله أولاً وأخيرا (2) فالله يريد منا أن ندرك أنه تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه لا يبدل سنته في النصرة والتمكين (3).

أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: 39).

قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40) فالله قد وعد بالنصر من ينصره، فالآية تسلية للمؤمنين المستضعفين وبشارة لهم بالنصر

(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 359/ 10.

(2) م. ن: سورة الروم: 25/ 10

(3) م. ن: سورة القصص: 2628 سورة الصافات: 489/ 14.