الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

321

حرب

المبين، فالواجب عليهم أن يستمسكوا بالله ويعتصموا بحبله ويعتمدوا عليه ويحسنوا الظن به فإن العاقبة لا محالة تكون لهم إن كانوا مؤمنين حقا (1)، وحر لبنان وغزة الأخيرتان نموذج رائد من تضافر القوتين الروحية والمادية. 4 - الاستسلام لأحكام الله:

مجال الإيمان بالقضاء والقدر أوسع من الرضا بما قدر للعبد من بلاء الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} (البقرة: 155) فإذا صح هذا الركن في قلب المؤمن تأهل لتقبل كل التكاليف الشرعية بكل استسلام. وليس الرضا بقضاء الله ينحصر فيما نفهمه نحن في الصبر على المصائب فقط، وإنما هو تقبل حكم الله مطلقا، فإذا حرم عليك شيئًا فلا تقربه، وإذا أوجب عليك شيئًا فلا تتركه هذا هو الإسلام الاختياري الطوعي الذي هو دليل على الإيمان (2)، إنه الإسلام الحقيقي الذي نفاه الله عن الأعراب، وأمر به خليله إبراهيم الذي رضي بقدر بلاء النار والرؤيا إذ قال له: أسلم فقال: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 131).

5 - الثبات على الحق:

يقتضي الإيمان بالقضاء والقدر أن يثبت أهل الحق في الدفاع عن الحق الذي معهم ويجتهدوا في الدعوة إليه مهما تكالبت عليهم الخصوم، ولا يكونوا كالذين قالوا: إن تشيع الْهُدَى مَعَكَ يُتَخَطَّفْ مِنَ اَرْضِنَا» (القصص: 57) «فلو اجتمع أهل السماوات والأرض ليضروا أحدًا أو أمّةً أراد الله لها الفوز والنجاة والبقاء ما استطاعوا … فأي الفريقين أحق بالأمن؟ من أوى إلى الله أو من فر منه؟ (3).

(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 8/ 233.

(2)

(3)

م. ن: سورة لقمان: 422/ 11.

م. ن: سورة القصص: 443/ 8