الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

وواقع المسلمين يشهد انسلاخا من الدين ومساومات في ثوابته حذرًا

من بطش الغرب وغاراته، ولو تقرّر في قلوبهم ركن الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين أن مَن فرّ إليه نجا ومن فرّ عنه هلك (1) لزادهم جمع الناس لهم إيمانا وثباتا.

تجاوز الأسئلة المحيرة إلى الاستسلام والعمل:

على المؤمن أن يصرف جهوده من الخوض فيما لا ينبغي السؤال عنه، ولا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (الأنبياء: (23) إلى حمل النفس على طرق أبواب الهداية وترك أسباب الغواية، فلا تستعمل عقلك القاصر في أسرار الله التي اختص بها، وإنما استعمله في حمل النفس على اتباع الحق وترك المعاصي والشهوات … (2) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه صحابته الكرام إلى العمل ومن ذلك قوله: «اعْمَلُوا فَكُلِّ مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (3).

إنَّ الخوض فيما استأثر الله به من غيب لا يُثمرُ إلا الحيرة والزيغ والضلال)، فالذي يجب علينا علمُه أَنَّ الله عدل لا يجور، وقد أرانا سبيل الرشد ورغبنا فيه وأرانا سبل الغواية وحذرنا منها، فهذا هو الحد الذي يجب أن نقف عنده حتى نحفظ عقيدتنا من الزيغ ونحفظ قلوبنا من الزلل، لأن المقام مزلة أقدام (5)؛ فمن أبعاد منهج الشيخ بيوض في تناول هذه المسألة صرف الجهود عن الخوض في الأسرار الإلهية، الذي لا يثمر إلا الحيرة والفرقة والجدال، إلى الإقدام نحو العمل

البنّاء والتعاون بالبذل مما يسر الله له عباده.

(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 8/ 443.

18:

(2) م. ن: 8/ 434.

(3) الربيع الجامع الصحيح: ح 792؛ ورواه مسلم القدر: باب كيفية الخلق الآدمي، ح: 2648.

(4) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 251/ 2.

(5) من سورة الإسراء: 1/ 191.