الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

علاج قضايا

323

عالج الشيخ بيوض بعض قضايا عصره بإرجاعها إلى أصل الإيمان بالقدر، مركزا على تبيين تهافت مسألة الجبر التي كانت مستند بعض الناس فأصبحوا ضحايا الانسياق وراء الدعايات الفاجرة وأسرَى نفوسهم الأمارة بالسوء، ومن هذه الظواهر التي واجهها ظاهرة الإلحاد، أثناء تطرق الشيخ لرد شبهات المجبرة تصدّى لموجة الإلحاد التي تأثر بها بعض شباب عصره مؤكدا أنه ليس لأحدٍ سلطان أن ينزع من قلب إنسان عقيدته، ولذلك كان من الحد وزاغ في العقيدة واتبع الهوى لا عذر له أبدا … (1) فكما أنَّ الشيطان ليس له سلطان على الإنسان فإنَّ ذلك ليس في مستطاع أوليائه من الإنس، فليس للعبد أن يقول: لقد قهرت أو أجبرت، فلا قهر ولا جبر إلا أن يكون ميالاً باختياره، وليس لأحد عذر في أن تزيغ عقيدته أو يشك في دين الله أو في صفة من صفاته أو يلحد كما الحد الناس» (2)، فغاية ما يستطيع أن يقوم به طواغيتُ البشر إجبار الغير على التلفظ بكلمة الكفر، وللمؤمن أن يقولها عند الإكراه تقيةً، أما أن تنبع من قلبه ويشرح بها صدره فذلك عين الكفر ()، مهما بلغت درجة الإكراه أو تعددت طرق الإغراء ومَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ اكْرَهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ بِالإِيمَان وَلَكِن مِّن شَرَحَ بالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل: 106).

(3)

فليس للعبد عذر في الإقامة على الذنب ومحاولة تبرير معاصيه باعتبارها قدرًا محتوما عليه، أو أن يلقي باللائمة على الغير ممن أغراه باقترافها أو أجبره عليها، بَل الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوَ الْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة: 14 - 15)، فالعبد مطالب بمعرفة المعصية ليتقيها، فإن قدّر له ارتكابها فعليه بالمبادرة إلى التوبة منها، وهذا ما

سنراه في القسم الآتي.

(1) في رحاب القرآن، سورة طه: 319/ 3.

(2) م. ن.

(3) م. ن.