الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

325

اعتقاد كون العاصي ظالما لنفسه - حين يتعدّى عَلَى حقوق غيره - له أبعاد نفسية وعملية تتمثل في التنفير من المعاصي ومبادرة العاصي إلى التوبة حذر أن يحق عليه وعيد الظالمين، وفيه - من جهة أخرى - تثبيت قلب المظلوم ليصبر الصبر الجميل ويحتسب الأجر الجزيل.

-3 - كفر النعمة:

الكفر هو التغطية، فـ كلّ شيء غطى شيئًا فقد كفره، ومنه سمي الكافر لأنه

يستر نعم الله» (1).

ثبت في الكتاب والسنة أنَّ الكفر نوعان:

أ - كفر عقيدة وَهُوَ كفر شرك أو جحود.

ب كفر عمل، وَهُوَ كفر نعمة، وَهُوَ مذهب الإباضية (2) والمحدثين (3) والمحققين (4) منهم الشيخ أبو حامد الغزالي والشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد

رضا)

ومما استدل به الشيخ بيوض على تسمية مرتكب الكبيرة كافرًا كفر نعمة: - قوله تعالى: مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ لِيَجْزِيَ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (الروم: 44 - 45) حيث قابل الله بين الكفر والعمل الصالح مرتين، ذلك أنه بالإمكان في غير -القرآن- أن يكتفي بذكر ثواب الذين يعملون الصالحات،

(1) الكفوي الكليات: 742

(2) السالمي: مشارق أنوار العقول: 304/ 2 الجعبيري: البعد الحضاري: 512 (3) سمّى البخاري في صحيحه أحد أبواب كتاب الإيمان بـ " باب كفران العشير وكفر دون كفر": 19/ 1. (4) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 450/ 15 (5) محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسر المنار، ط 2، دار المعرفة - بيروت. د. ت. ن،

451/ 4