الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

326

الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها

المذكورين في الآية الأولى، ولكن أعاد ذكرهم في الآية الثانية ليقابل به الكافرين، واستنتج من ذلك أنَّ كلّ ما ليس بعمل صالح فهو كفر (2).

- وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانِ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُومِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبِّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظ (سبا: 21)، حيث قابل القرآن بين المؤمن بالآخرة والشاك فيها؛ ذلك لأنّ العلم لو بلغ إلى أعماق القلب حيث محل اليقين والطمأنينة لرسخ فيها، ولعملت الجوارح بمقتضاه» (2)، واستنتج الشيخ هذا التقابل أمرين:

من

أ- جعل الشاكين في الآخرة كالمنكرين لها من حيث التفريط في العمل

الصالح.

ب - عدم حمل كل وعيد للكفار على الكفرة كفر شرك.

تسمية مرتكب الكبيرة "كافرًا كفر نعمة لها أبعاد نفسية وسلوكية، منها شعوره بالإنذار الذي تتضمنه النصوص العامة في وعيد الكفار، مما يدفع به إلى التعجيل بالتوبة، أما اعتقاد كون جميع آيات وعيد الكفار خاصة بالكافرين كفر شرك فإنه يحرم المسلم من التأثر بها لاعتقاده أنها لا تعنيه أصلاً، فذلك يؤدّي به إلى أمن مكر الله.

-4 مرتكب الكبيرة ومنزلة النفاق:

أخبر الله عن منازل الناس يوم القيامة في قوله: (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب (73) فأين يُنزِّل مرتكب الكبيرة من بين هذه المنازل الثلاث؟

(1) في رحاب القرآن، سورة الروم: 10/ 292. من سورة سبأ: 215/ 13

(2)