الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

المبحث الثالث: الإنسان والمجتمع

327

مرتكب الكبيرة موحد بريء من الشرك لإقراره بكلمة التوحيد، لكنه مسلوب الإيمان حين يخل بمقتضاه، حيث أظهر من الأفعال ما خالف ما أقرّ به من التوحيد فاستحق بذلك اسم "النفاق" الذي عُرف بأنه "مخالفة الظاهر للباطن، والمنافق نوعان:

-

(1)

-1 من أضمر الشرك وأظهر الإسلام)، وإن كان المشهور عند الإباضية عدم تسمية مضمر الشرك منافقا وإن أظهر الإسلام، بل يدخلونه ضمن المشركين (2). 2 مرتكب الكبيرة، وليس المنافق هو الذي أضمر الشرك فقط، وإنما الذي تخالف أعماله أقواله، يزعم أنه مؤمن ولكنه يرتكب المنهي عنه ويترك المفروض عليه» (3).

66

فمرتكب الكبيرة يصدق عليه اسم "النفاق، كما يسمى "كافرا كفر نعمة، ويلاحظ أن القاسم المشترك بين المصطلحات الثلاث: "مرتكب الكبيرة والكافر كفر نعمة والكافر كفر نفاق هو الإقرار بكلمة التوحيد والعمل بما يناقض مقتضاها فأصحابها في منزلةٍ بين الشرك والإيمان، مدبديين بَيْنَ دَالِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إلَى هَؤلاء (النساء: 143) فقد خالفوا المشركين بإقرارهم بكلمة التوحيد وخالفوا المؤمنين من حيث السيرة والعمل بما يستلزمه منهم الإيمان، «فإذا قلت: أنا مؤمن بالله وبالرسول فلتعلم أن الله قد شرع وقنن وسن أحكامًا وما عليك إلا اتباعها، أما أن تقول: أنا مؤمن وتعرض عن شرع الله وحكمه فهذا عبث بل كذب ونفاق» (5).

(1) في رحاب القرآن سورة النور: 312/ 6؛ مصطفى وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية: 325، نقلا عن

اطفيش هميان الزاد: 7 ق 2/ 208.

(2) مصطفى بن ادريسو: الفكر العقدي عند الإباضية: 424421.

(3) في رحاب القرآن، سورة النور: 312/ 6.

(4) من: سورة النور: 374/ 6.

(5) م. ن: سورة النور: 375/ 6.