Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
الفصل الثالث: أصول الإيمان وأبعادها
- يبدو أن الاختلاف بين المدارس الإسلامية في موضوع تسمية مرتكب الكبيرة لا يتعدى حدود اللفظ، فأطلقت عليه تسميات مختلفة، إلا أن المتفق عليه هو عدم تسميته مشركا ولا مؤمنًا حقا، بل هو في منزلة بينهما، سمت الإباضية هذه المنزلة كفر نعمة وهي بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وتسميه المعتزلة "منزلة بين المنزلتين، وتسميه الأشاعرة: "مؤمن، ويرى ابن تيمية أنه لا يستحق اسم الإيمان المطلق ولا يُسلبه كلية حيث يقول: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يُسلب مطلق الاسم» (3).
فاسق
(2)،،
(1)،،
5 - من أسباب المعصية:
أ- الغفلة عن ذكر الله:
السبب الرئيس لاقتراف المعصية هو وسوسة الشيطان الرجيم الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق، يزيّن له خطوات السوء ويأمره بالفحشاء، ذلك أنّ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم إذا ذكر الله خنس وإذا غفل فإذا طال أمد غفلة العبد عن ذكر الله تعالى قسا قلبه وفقد مناعته
وسوس
ضد وسوسة الشيطان، فتكون له قابلية للانسياق وراء مفاتن الحياة الدنيا والاستجابة لدعاة السوء (5).
(1) القاضي عبد الجبار فضل الاعتزال: 115.
(2) الأشعري اللمع: 75؛ الجويني: كتاب الإرشاد: 397
(3) ابن تيمية، العقيدة الواسطية، مطبوع ضمن مجموع الرسائل العلمية التسع، مطابع دار الفكر
الإسلامي: 145.
(4) هذا القول مروي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: «الوسواس الخناس»، ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبة، تح كمال يوسف الحوت، ط 1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409 هـ حديث: 34774،
135/ 7؛ الطبري: 355/ 30؛ ابن كثير: 4/ 576.
(5) في رحاب القرآن، سورة فاطر: 405/ 13.